جدار الفصل حقائق وارقام

 

 

 

 

 

 

 

جدار الفصل العنصري ... حقائق وأرقام

الجدار

الجدار 12

بالرغم من كل القرارات الدولية والشجب والاستنكار الدوليين، وآخرها الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحويل الموضوع الى محكمة لاهاي . وشرط رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني
 
للقاء رئيس مجلس الوزراء الاسرائيلي برغم كل ذلك تواصل اسرائيل تنفيذ الجدار العنصري دون أن تأخذ في الحسبان رأيا لأحد، وتتحدى سلطة محكمة لاهاي . ومهما اطلقت الدولة العبرية عليه من أسماء سواء أمني، أو مانع للارهاب وحدود وغيرها، لا يعدو جدار عنصري، والمخاطر الناجمة عنه في الجوانب الانسانية (التعليم والصحة)، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، إضافة الى السياسية بينة . ولو جرى ذلك في آية دولة غير اسرائيل لقامت الدنيا ولم تقعد على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

وهنا نود ان نضع بعض الارقام لهذا الجدار العنصري .
تبلغ مساحة فلسطين التاريخية اكثر من 27 الف كم2 وتشكل الضفة الغربية وقطاع غزة جزءا قليلا من هذه المساحة، أي حوالي 22% بما يعادل 6000كم2 .


وتشكل الضفة الغربية الجزء الاكبر من هذه المساحة، أي حوالي 5635 كم2 في حين تبلغ مساحة قطاع غزة 365كم2 وتعتبر محافظة الخليل اكبر المحافظات في الضفة الغربية حيث تبلغ مساحتها 1065 كم2، يضاف الى ذلك مساحة حصة فلسطين من البحر الميت والبالغة 200كم2 .


منذ بدء التسوية السياسية رسمياً، بدأ تداول الارقام بين الفلسطينيين عن نسبة المساحات التي تخضع للسلطة الفلسطينية، وذلك من خلال نبضات متعددة، حيث تم تسليم الفلسطينيين حوالي 42% من مساحة الاراضي الفلسطينية، مقسمة بين ما أطلق عليها مناطق (أ+ب)، والتي تشمل معظم المدن والقرى الفلسطينية أي مساحة البقعة العمرانية (المخططات الهيكلية)، والتي كانت في الواقع مقطعة الأوصال .

يشكل الخط الأخضر بالنسبة للأراضي الفلسطينية الحدود مع الأراضي التي احتلت في العام 1948، ويعد الجزء الفاصل مع الضفة الغربية، الجزء الأطول بحيث يتجاوز 312كم، كذلك طول نهر الاردن 120كم، إضافة الى حصة الفلسطينيين من البحر الميت وهي 200كم2 . والخط الفاصل في قطاعغزة ما يقارب (60)كم، وبهذا تكون الدولة الفلسطينية المقترحة عبارة عن جزئين منفصلين هما (الضفة الغربية وقطاع غزة) هو الطموح الفلسطيني ولكن إسرائيل ورغم ذلك تحاول تقطيع اوصال الضفة الغربية بعدة طرق، اكثرها تأثيرا يتمثل في الاستيطان الاسرائيلي، الذي يشكل العائق الاكبر امام تقدم المفاوضات وتشكل هذه المستعمرات اكثر من 250 مستعمرة اسرائيلية وتحتل اكثر من 2% من مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، يضاف الى ذلك المخططات الاستيطانية التي تتجاوز

 

4% من مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وكذلك الطرق الالتفافية التي تزيد عن 80 طريقا وتربط هذه المستعمرات والتي تشكل مساحتها اكثر من 1% من المساحة الاجمالية إضافة الى الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تزيد عن 114 حاجزاً رئيسياً.

اضافة الى هذه الأطماع الاسرائيلية بدأ الاحتلال بتنفيذ جدار الفصل العنصري الاحتلال منذ أب 2002 والذي يقتل الامل بإقامة الدولة الفلسطينية، هذا الجدار الذي يتجاوز الخط الأخضر الى داخل حدود الضفة الغربية بحيث لم يتم بناؤه على الحدود الفاصلة، وإنما بعمق يختلف حسب التواجد الاستيطاني وذلك لضم اكبر عدد ممكن من المستعمرات الاسرائيلية للدولة العبرية .

يعد (الجدار) المشروع الشخصي لشارون والذي كان قد وضع مخططاته في اواسط السبعينات، وأطلق عليه حينها اسم (النجوم السبعه) والذي يهدف الى احتلال المحورين الغربي والشرقي للضفة الغربية، وبذلك يطبق حلمه عندما كان وزيراً بعد أن اصبح رئيسا للوزراء .

تضم المرحلة الأولى من الجدار اكثر من 112 كم2 والتي تعد من أخصب الأراضي الزراعية في فلسطين، وهي المساحة الممتدة من محافظة جنين الى قلقيلية، وبالتحديد من قرية سالم في الشمال الى مدينة قلقيلية في الجنوب، وبعد الانتهاء من تنفيذ هذا الجزء من الجدار، والذي يشكل طول الخط الأخضر فيه 110كم2 ويتجاوز طول الجدار 160كم فسيكون اكثر خطرا واكثر اتساعا ليصل الى عمق 10-25كم وخاصة في منطقة سلفيت ورام الله بهدف ضم اكبر عدد من المستعمرات، خاصة التجمع الاستيطاني (ارئييل) .

ومع أن طول الخط الأخضر يبغ 212كم، فان طول الجدار سيصبح 442كم من الناحية الغربية فقط، وفي حال تم بناء الجدار الشرقي سيزيد طوله عن 600كم، وذلك للاعتبارات السابقة، وليقطع أوصال الاراضي الفلسطينية ويقضي على حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم القابلة للحياة وفي حال اكتمال الجزء الغربي من الجدار فانه يكون بذلك قد فصل اكثر من 1132كم2 أي حوالي 20% من إجمالي المساحة باستثناء المرحلة الثالثة والمتمثلة في الجهة الشرقية والمحاذية لنهر الأردن، والتي تضم معظم المستعمرات الشرقية والمسماة بخط الون، وتقدر مساحة هذه المنطقة باكثر من 1200 كم2 وهذا كله يعطي اكبر مساحة ممكنة لصالح ضم المستعمرات والبؤر الاستيطانية غير الشرعية حسب القوانين الدولية .

ومع انتهاء المرحلة الأخيرة من الجدار فان الضفة تصبح عبارة عن ثلاثة كانتونات منفصلة، الأول في الشمال وتضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، وتتصل مع رام الله بمعبر قرب مفرق زعترة، وتبلغ مساحته 1930كم2 والثاني في الجنوب ويضم الخليل وبيت لحم ومساحته 710كم وثالث في مدينة اريحا ومساحته 60كم2، بذلك يكون مجموع مساحات الكانتونات الثلاثة 2700كم2 أي 10% من مساحة فلسطين التاريخية، التي تساوي 42% من الاراضي الفلسطينية عام 1967 أي ما يعادل مساحة مناطق (أ+ب) .

وعلى الرغم من الموقف الدولي المعارض لإقامة جدار الفصل العنصري، والذي يعتبر إجراءه من طرف واحد فرض لسياسة الأمر الواقع على الارض، فان اسرائيل ماضية في تنفيذ سياستها متحدية كافة القوانين والمواقف والأعراف الدولية، وغير مكترثة بقرارات الأمم المتحدة باعتبار ذلك فرض للأمر الواقع .

ومع أن إسرائيل بدأت سياستها الحالية منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967 إلا ان سياسة الفصل والعزل كانت على مراحل، بحيث تم الوصول للوضع الراهن، ويندرج هذا كله تحت عنوان سياسة الاستيطان الاسرائيلي، ومصادرة وضم الاراضي، وكان ذلك واضحا من خلال ضم 72كم2 من محافظة القدس الى حدود اسرائيل، بعد أيام قليلة من احتلال القدس، وهذه الاراضي تشكل شريطاً آخر للتوسع الاستيطاني،إذ يعد التجمعات الاستيطانية داخل تلك المساحة التي تم ضمها .

ومع بداية السبعينات تم عزل قطاع غزة بالكامل، حيث وضع سياج على حدوده الخارجية ليصبح عبارة عن سجن موسع لمليون فلسطيني وتواصل الآن إقامة جدار يفصل رفح الفلسطينية عن المصرية، وينطبق هذا الان على سياسة العزل في الضفة الغربية، مع العلم ان الجدار الفاصل له معارضة في داخل الأوساط الاسرائيلية لاعتبارات ايدولوجية وسياسية .

ومع ان اسرائيل تدعي أن اقامة الجدار لدواعي أمنية، غير ان ذلك لم يجر على الأرض، بحيث تم ضم اراضي و 12 قرية فلسطينية داخل حدود الجدار في الجزء الشمالي فقط .

اما في القدس فالوضع اكثر خطورة، فالتوسع المطروح سيكون بمثابة ضم نهائي لـ 90% من القدس، وضم المستوطنين داخل حدود البلدية، ناهيك عن ضم 72 كم2 بعد احتلال القدس في حزيران عام 1967 .

 وليد ابو محسن
باحث في مركز ابحاث الاراض 

 

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0