الاستيطان والجدار العازل

الاستيطان والجدار العازل

الاستيطان عقيدة قبل ان تكون سياسة اسرائيلية

تمثل سياسة بناء المستوطنات وهى السياسة الثابتة التي تتبعها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وما يرتبط بها من عمليات نسف المنازل بصورة شبه جماعية اعتداء صارخا على حق الملكية وحرمة المسكن، وتضرب إسرائيل عرض الحائط بنصوص الإعلانات والاتفاقات الدولية التى تؤكد عدم تغيير الطبيعة الديموجرافية للأرض المحتلة وفى مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة سنة 1949،ويقدر تقرير منظمة العفو الدولية« عدد المستوطنين في الضفة الغربية وغزة بحوالى 349327 مستوطنا منهم 180000 مستوطن في القدس الشرقية وحدها ويبلغ عدد المستوطنات فى الأرض المحتلة 195 مستوطنة تتزايد يوما بعد يوم، ويرتبط بالتوسع فى بناء المستوطنات نسف منازل الفلسطينيين كإجراء عقابى أو لإقامة المستوطنات وشق الطرق فيما بينها بحيث تتحول التجمعات والقرى الفلسطينية إلى معسكرات اعتقال كبرى تحاصرها المستوطنات المسلحة من كل جانب، وهى شئ أشبه بمعسكرات السود فى جنوب أفريقيا فى ظل نظام الفصل العنصرى، وكما لم تفلح اتفاقات السلام فى وقف سياسة نسف منازل الفلسطينيين التى تتصاعد بطريقة منتظمة، إذ يبلغ عدد المنازل التى تم نسفها بواسطة السلطات الإسرائيلية منذ بداية عملية أوسلو مثلاً 539 منزلا منها 96منزلا فى القدس وحدها.. يضاف الى ذلك كارثة الجدار الفاصل على النحو الذى سيجرى تفصيله .. وسياسة نسف منازل الفلسطينيين هذه هى سياسة معتمدة من كل من حزب العمل وتجمع الليكود على السواء، فقد قامت حكومة حزب العمل السابقة بنسف 197 منزلا للفلسطينيين فى الضفة الغربية وواحد وسبعين منزلا في القدس أما حكومة الليكود فقد تفوقت عليها بنسف 227 منزلا فى الضفة و 25 فى القدس الشرقية، وذلك كله حتى نهاية 1997 وحدها .

 

الجدار العازل حلقة جديدة فى سلسلة الاستيطان المريرة

في أواسط مارس 2003 أقدمت الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرارين متتاليين، لعلهما الأخطر منذ تولي شارون مهامه كرئيس للوزراء- في فترتي حكمه حتى الان-، لما ينطويان عليه من مخاطر بعيدة المدى من شانها أن تشكل ترسيماً من طرف واحد لمجمل الخارطة الجيوسياسية والديموجرافية للأرض الفلسطينية المحتلة.

فقد أعلن شارون ، أثناء زيارته لموقع بناء على الجدار العازل الغربي، عن قراره بإنشاء "جدار عازل شرقي" على امتداد الأغوار، حيث سيطلق مشروعاً لبناء جدار بطول 300 كلم، يمتد من جبال "جلبوع" شمال الأغوار حتى جنوبي جبل الخليل مروراً بشرقي مدينة القدس.
وبعد أيام من هذا الإعلان، تم الكشف عن مخطط أعدته "وزارة الدفاع الإسرائيلية " لإجراء تعديل على مسار الجدار العازل الغربي، وذلك لتوسيعه باتجاه الشرق إلى عمق أراضي الضفة الغربية في أراضي غربي محافظة سلفيت وشرق محافظة قلقيلية وجنوب محافظة نابلس،، وذلك على شكل إصبعين ينطلقان من جنوبي محافظة قلقيلية: الأول باتجاه الشمال الشرقي والثاني باتجاه الشرق حيث يصل الأول إلى تخوم مدينة نابلس من الجنوب والجنوب الغربي ويصل الثاني إلى مشارف كتلة مستوطنات جنوب شرق نابلس الشفاغورية،، ويصل إلى عمق 25 كلم.
و يشمل جدار العزل في عمق الضفة (جدار العمق) حوالي 53000 مستوطن يعيشون في 14 مستوطنة وستصبح واقعة غربي الجدار، أي مضمونة عملياً لإسرائيل.

الاستيطان

كما ستقع (19) بلدة وقرية فلسطينية غربي هذا الجدار (جدار العمق)، ويبلغ عدد سكانها اكثر من (100) ألف نسمة، وبذلك ستصبح اكثر من 150 قرية وبلدة وتجمع سكاني يقطنها حوالي (697) ألف نسمة معزولة غربي الجدران العازلة (الغربي وجدار العمق)، بينما ستصبح 36 قرية واقعة شرقي هذين الجدارين في الوقت الذي تعزل فيه أراضيها غربي الجدارين وتعداد سكان هذه التجمعات 72 ألف نسمة.

وبذلك تصل المساحة المستهدفة بجداري العزل (الغربي وجدار العمق) إلى ما يربو على 1248 كم2 أي ما يعادل 21.3% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.
و سيشكل جداري العزل الغربي والعمق طوقاً محكماً من الأسوار حول مدينة قلقيلية والقرى المجاورة لها، بحيث تبدو كسجن كبير لها مخرج واحد فقط من جهة الشرق.
أما مساحة العزل الشرقي على طول الأغوار فتبلغ حوالي 1242 كلم2، أي ما نسبته 21.2% من مساحة الضفة الغربية، وتضم 20 تجمعاً سكانياً فلسطينياً يعيش فيها حوالي 17 ألف نسمة،، إضافة إلى 41 مستوطنة وبؤرة استيطانية يعيش فيها حوالي 8000 مستوطن.

بإتمام إقامة هذه المعازل الاستيطانية فان إسرائيل تكون قد أجهزت على أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وتتمتع بالسيادة على أراضي ذات وحدة جغرافية إقليمية وسكانية وحدود واضحة معترف بها وتسيطر على أمنها، بحكم حقيقة كون أي جسم سيادي لن يقوى على هذه المهام بوجود كل هذه المناطق العازلة والمستوطنات والطرق الالتفافية، ومن المهم الالتفات إلى أن هذا المخطط يدمر أي إمكانية لوجود عمق تنموي وأمنى وسكاني فلسطينيين، فالجدران العازلة تصل إلى حدود المدن والبلدات الكبرى في الضفة الغربية، وتؤمن الجدران والمعازل تواصل إسرائيلي – استيطاني- عسكري بين أراضي إسرائيل والأغوار وبين شمال فلسطين وجنوبها وتعزل القدس تماماً عن الضفة الغربية.
ويلاحظ هنا أن هذا التصور الإسرائيلي لخارطة الضفة الغربية يمكن تسميته (ستوكهولم ناقص) أو (ايلات ناقص) أو (طابا ناقص) …… ففي المفاوضات التي جرت في هذه المواقع بين الحكومة الإسرائيلية والجانب الفلسطيني في أعوام 2000 و2001،، قدمت خرائط شبيهه ولكن بمزيد من الانتقاص للجانب الفلسطيني بما في ذلك خريطة للمستوطنات التي تنوي إسرائيل ضمها إلى أراضيها.

وتظهر المقارنة بين خارطة الضفة الغربية بإقامة الجدران العازلة والخرائط المذكورة أن الاستراتيجية كانت ولا تزال تقوم على:-

1. التنكر التام لحقيقة كون الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة هي مناطق محتلة ينطبق عليها القانون الدولي بهذا الشان وقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف،،، وتتعامل إسرائيل مع هذه الأراضي باعتبارها غنيمة حرب أو مناطق مداره هذا على احسن تقدير،حتى على الغم من خطة شارون للانسحاب من غزة .

2. عدم السماح بقيام أي دولة عربية / فلسطينية غربي نهر الأردن تتمتع بالسيادة والوحدة الإقليمية،، والقبول بحلول مبنية على تقاسم وظيفي وحكم ذاتي للسكان وليس للأرض أو ثرواتها، ناهيك عن الأمن والحدود، التي يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.

3. أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين يجب أن تشمل إنهاء الصراع بتنازل فلسطيني عن اكثر من 50% من مساحة الضفة الغربية + القدس والقبول ببقاء معظم المستوطنات على الأرض الفلسطينية، وان لم يأت ذلك بالتفاوض فبالأمر الواقع المستند إلى القوة العسكرية.

4. رفض أي مبادرات سياسية أو مشاريع تسوية لا تفي بهذه الأغراض وذلك بالمناورات السياسية لكسب الوقت بغية التسريع في ترسيخ الأمر الواقع المذكور، وبالتصعيد العسكري ومواصلة سياسات الإغلاق والحصار في الأرض الفلسطينية،،، ولذا نجد أن أقصى ما يمكن أن تذهب إليه الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن هو التوصل إلى اتفاقات أمنية مع الجانب الفلسطيني.

 

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0