الموقف الفلسطيني من قضية الاستيطان

 

الموقف الفلسطيني من قضية الاستيطان والمستوطنات

المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليست فقط غير قانونية، بل تُهدّد أيضاً إمكانية الحل المبني على قيام دولتين. وكجزء من الحل المبني على قيام دولتين، يجب أن يتم إخلاء كافة المستوطنات الإسرائيلية. ان إحدى الطرق لتحقيق إخلاء سلمي للمستوطنات هو أن توقف حكومة إسرائيل كافة الحوافز الاقتصادية وغيرها من الحوافز التي تجذب الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة، وفي ذات الوقت يجب أن يتم تقديم حوافز مماثلة للمستوطنين الحاليين للعودة إلى إسرائيل.

على مدى نحو أربعة عقود مضت، كان بناء المستوطنات الإسرائيلية عاملاً رئيسياً في جهود إسرائيل لتدعيم سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل خاص مدينة القدس الشرقية. ولم يعمل الاستيطان الإسرائيلي فقط على تسهيل الاستيلاء على الأراضي وتبرير الوجود المتواصل للجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، بل أدّى إلى تقييد التواصل الجغرافي والتطور الاقتصادي للمناطق التي يقطنها الفلسطينيون وبذلك منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة قادرة على البقاء.
 هناك اليوم حوالي 400,000 مستوطن إسرائيلي يعيشون في أكثر من 150 مستوطنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 المستوطنات الإسرائيلية اغتصاب للأرض

المستوطنات الإسرائيلية مبنية على أرض اغتصبت من الشعب الفلسطيني من أجل إسكان الإسرائيليين فيها. يتم جذب الإسرائيليين إلى المستوطنات غير القانونية برزمة سخية من الحوافز التي تشمل معونات السكن، وتخفيضات ضريبة الدخل ومِنَح مشاريع العمل التي تُقدّمها الحكومة الإسرائيلية (الفصل الخامس لتقرير بتسيلم: "اغتصاب الأرض: سياسة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية").
من أجل تدعيم سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، تبنّت الحكومة الإسرائيلية عدداً من الإجراءات التمييزية التي تهدف إلى نفع المستوطنين غير القانونيين وإلحاق الضرر بالسكّان الفلسطينيين الأصليين.  على سبيل المثال، بينما تستفيد المستوطنات الإسرائيلية من استثمار إسرائيلي كبير في الطرق والبنى التحتية الأخرى، تبقى المناطق الفلسطينية غير متطوّرة بسبب الحظر الإسرائيلي على البناء ومصادرة الأراضي الصالحة للزراعة وموارد المياه. كما يمنع السكّان الفلسطينيون في الأراضي المحتلة الذين أقيمت هذه المستوطنات على أراضيهم من الوصول إلى المستوطنات وإلى البنية التحتية التابعة لها.  وبصورة مماثلة لما كان عليه التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وضعت الحكومة الإسرائيلية أنظمة قانونية وقضائية يخضع بموجبها المستوطنون لمحاكم وقوانين تختلف عن تلك التي يخضع لها الفلسطينيون في المدن والقرى المجاورة.

istetan1

 

 

 يتم منح المستوطنات الإسرائيلية حصة أكبر من موارد المياه ذات الجودة العالية التي غالباً ما تكون مجاورة لها. ووفقاً لما أوردته منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم: "فإن استهلاك السكان في المستوطنات اليهودية في وادي الأردن – وهو أقل من 5000 نسمة – يعادل 75% من استهلاك المياه لدى كافة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (حوالي مليوني نسمة) للاستخدامات المنزلية والحضرية"[1].
 في قطاع غزة الذي تحتله إسرائيل، وهو الأكثر كثافة سكّانية في العالم، تُسيطر مجموعة من المستوطنين يبلغ عددهم حوالي 6500 مستوطن على أكثر من 20% من أراضي القطاع ويتمتّعون بحرية حركة كاملة. ومن أجل تسهيل حرية الحركة لهؤلاء المستوطنين، يتعرّض السكان الفلسطينيين في القطاع الذين يتجاوز عددهم 1100000 نسمة لنقاط التفتيش، وحظر التجوال والاجتياحات العسكرية.

 المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية

معاهدة جنيف الرابعة:

تحظر معاهدة جنيف الرابعة، التي صادقت عليها إسرائيل في حزيران 1951، على إسرائيل إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتنص المادة 49 (6) من معاهدة جنيف الرابعة على أن "السلطة المحتلة سوف لن تُبعد أو تنقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها". ووفقاً لتعليق معاهدة جنيف الرابعة، فإن الحظر على إقامة المستوطنات "هو لغرض منع الممارسة التي تم تبنّيها أثناء الحرب العالمية الثانية من جانب قوى محددة، والتي نقلت مجموعات من سكّانها إلى أراض محتلة لأسباب سياسية وعرقية أو بحسب ادعائها من أجل استيطان هذه الأراضي، حيث أدّت أعمال النقل هذه إلى المزيد من التدهور في الوضع الاقتصادي للسكان الأصليين وعرّضت وجودهم كعرق منفصل للخطر".

 قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة:

تعترف الأمم المتحدة بأن قيام إسرائيل ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانوني وعائق خطير أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
* قرار مجلس الأمن رقم 452 (1979): "يدعو حكومة وشعب إسرائيل إلى وقف عاجل لإقامة، وبناء والتخطيط للمستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس".

*  قرار مجلس الأمن 465 (1980):

"يُقرّر أن كافة الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لتغيير ... التكوين الديمغرافي ... للأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى التي احتلت منذ عام 1967، بما في ذلك القدس... ليست لها شرعية قانونية ... كما أن سياسة وممارسات إسرائيل في توطين مجموعات من سكّانها ومهاجريها الجدد في هذه الأراضي يمثّل انتهاكاً صارخاً لمعاهدة جنيف الرابعة ... ويمثّل كذلك عائقاً خطيراً أمام تحقيق سلام شامل، عادل ودائم في الشرق الأوسط".

"يدعو حكومة وشعب إسرائيل إلى ... تفكيك المستوطنات الموجودة..."

 جرائم حرب:

إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي جريمة حرب:
*   قانون روما لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998 (المادة 8(ب)(8) يُعرّف "النقل المباشر وغير المباشر من جانب السلطة المحتلة لمجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها" بأنه جريمة حرب ومحل اتهام جنائي لدى محكمة الجنايات الدولية.

mostawtanat


*   قال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدى إسرائيل في 17 أيار 2001 أن:
سياسة المستوطنات الحالية في القانون الإنساني هي جريمة حرب.  إن نقل سكّان الأراضي المحتلة يُعتبر عملاً غير قانوني ويرقى لمستوى الانتهاك الصارخ [لمعاهدة جنيف الرابعة]. من ناحية رسمية هو انتهاك صارخ، إلاّ أن الانتهاكات الصارخة تساوي من حيث المبدأ جرائم الحرب.

المستوطنات الإسرائيلية تهديد للحل المبني على دولتين

يعمل استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة على استباق إمكانية الحل المبني على قيام دولتين.
 تَقسم المستوطنات الإسرائيلية وبنيتها التحتية (الطرق الالتفافية، نقاط التفتيش العسكرية، والقواعد العسكرية) المجتمعات الفلسطينية عن بعضها، وتُقيّد النمو الطبيعي للمدن والبلدات الفلسطينية وإمكانية الوصول إلى موارد المياه والزراعة وتعيق النمو الاقتصادي.
 إضافة إلى ذلك، تُقلّل المستوطنات وبُنيتها التحتية مساحة الأراضي المتبقية لقيام دولة فلسطينية قادرة على البقاء. فمنذ عام 2002، تخضع أكثر من 40% من الضفة الغربية المحتلة لسلطات المستوطنات ومجالس المستوطنات. (تقرير: المستوطنات الإسرائيلية والتهديد الذي يتعرّض له الحل المبني على قيام دولتين).
 ليس هناك أي دليل على أن إسرائيل لديها النية لوقف أو حتى إبطاء بناء المستوطنات. ومنذ التوقيع على اتفاقات أوسلو، تضاعف عدد المستوطنين الذين يعيشون بصورة غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تسارع بناء البنى التحتية للمستوطنات (مثل الطرق الالتفافية).

 (1) بتسيلم: مركز الإعلام الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، اغتصاب الأراضي: سياسة إسرائيل    الاستيطانية في الضفة الغربية 79 2-2-2-2.
 (2) .(2002) www.btselem.org/Download/Land_Grab_Eng.pdf.

المصدر:
وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية
 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0