التوزيع الاستيطاني في فلسطين

التوزيع الاستيطاني في فلسطين


إن مجرد النظر إلى خريطة توزيع المستوطنات الإسرائيلية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، يمكن إدراك أن إقامة هذه المستوطنات في مواقعها الحالية لم يأت عبثاً بل وضعت ضمن خطط مدروسة بعناية لتحقيق الأهداف والمطامع الإسرائيلية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية أو الضغط على التجمعات السكانية الفلسطينية لكي تصبح هذه التجمعات في النهاية جيوباً صغيرة أو كما يسمى كانتونات مغلقة وسط المحيط الإسرائيلي المتمثل في المستوطنين الذين سكنوا هذه المستوطنات،كما أن توزيع هذه المستوطنات يميل إلى الانتشار مع التركز أي أنها تنتشر على جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلا أن هناك تركزاً في بعض المناطق، خصوصاً بالقرب من التجمعات السكانية الفلسطينية الكبيرة، وقد أقيمت هذه المستوطنات تحت تبريرات و إدعاءات منها:

palestine

1- ادعاءات دينية وفي ضوءها أنشئت مستوطنات مثل مستوطنة كريات أربع في الخليل، ومستوطنة آلن موريه في نابلس.
2- ادعاءات الملكية السابقة منذ ما قبل عام 1948 ،حيث تم إنشاء مستوطنات مثل مستوطنة غوش عتصيون في الخليل وكفار داروم في قطاع غزة وبيت هعرفاه في أريحا.
3- مبررات استراتيجية، حيث تم بناء مستوطنات القدس و سلفيت ومستوطنات الغور.

 

mostwtanat

 

كما تهدف المستوطنات إلى :

1- خلق حاجز لمنع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين وإخوانهم في المحيط العربي .
2- خلق جدار أمنى بين السكان الفلسطينيين والسكان الإسرائيليين داخل خط الهدنة.
3- تجزئة الأراضي الفلسطينية وإعاقة التواصل الجغرافي.
وسوف نتناول التوزيع الجغرافي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بشيء من التحليل.
المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
 يتضح من خريطة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية أن معظم هذه المستوطنات تقع على ثلاثة محاور رئيسية هي:

المحور الشرقي(غور الأردن).

المحور الغربي(المحاذي لخط الهدنة).

محور ارئيل (عابر السامرة).

بالإضافة إلى تكتل العديد من المستوطنات في مناطق مثل القدس والخليل وبيت لحم ونابلس ورام الله، وسوف نشير إلى هذه المحاور والكتل.

 محاور الاستيطان:

1- المحور الشرقي(غور الأردن)

وقد أقيمت مستوطنات هذا المحور بناء على خطة ألون التي تقضي بالسيطرة الإسرائيلية على منطقة الغور.
ويضم هذا المحور 27 مستوطنة، تبدأ من مستوطنة ميحولا في أقصى الشمال في منطقة طوباس إلى مستوطنة متسبية شاليم على الشاطئ الغربي للبحر الميت في محافظة بيت لحم .
 ويلاحظ على هذه المستوطنات الآتي:

1- قربها من نهر الأردن الذي يمثل الحد الشرقي للضفة الغربية، إذ تتراوح المسافة بين هذه المستوطنات ونهر الأردن ما بين 1.5-6 كيلو متر.
2- تمركز هذه المستوطنات عند إقدام الجبال، بالقرب من السفوح الشرقية للمرتفعات الوسطى، حيث نابلس والقدس والخليل خلفها، والسهل الخصيب أمامها.
3- سيطرة هذه المستوطنات على مساحات واسعة من الأراضي بين مناطق زراعية ومناطق أمنية تجعل منها سلسلة متشابكة من البؤر الاستيطانية في هذه المنطقة الهامة اقتصاديا واستراتيجيا، حيث تمثل هذه المستوطنات خط الدفاع الأول من الشرق، كونها تمثل قواعد عسكرية متقدمة.
هذه الحالة تجعل هذا المحور يشكل حاجزاً أو سداً يفصل بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الداخل وبين امتدادها العربي شرق النهر،وبالتالي المحيط العربي الأوسع، وهو من أهم الأهداف لإقامة هذه المستوطنات، بالإضافة إلى منع أو إعاقة أية عملية تسلل لأية قوة عسكرية قادمة من الشرق.

2- المحور الغربي(خط الهدنة)

وتنتشر مستوطنات هذا المحور في المنطقة المحاذية لخط الهدنة، ولا تبعد معظم هذه المستوطنات بأكثر من 3 كيلومترات من خط الهدنة، ويضم هذا المحور 15 مستوطنة، عدا المستوطنات التي تحيط بمدينة القدس، ويشير الجدول التالي إلى هذه المستوطنات من الشمال إلى الجنوب.
ويلاحظ على موقع هذه المستوطنات الآتي:

1. محاذاتها لخط الهدنة، إذ لا تبتعد أكثر من 3 كيلو متر .
2. تقارب بعض هذه المستوطنات يشكل كتلاً استيطانية، كما هو الحال في مستوطنات مكابيم أ،ب وكفار روث، منورة ، شلتا، متتياهو،حشمونئيم، كريات سيفر، وذلك إلى الغرب من مجموعة من القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة رام الله .
3. تشكل مستوطنات تصوريغال ، تصوفيم ، الفيه منشيه، يرحاف ، حزاما استيطانياً يحيط بمدينة قلقيلية، ويعيق التواصل الجغرافي مع باقي المناطق الفلسطينية .
4. يشكل انتشار مستوطنات هذا المحور حاجزاً بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الشرق والتجمعات السكانية الإسرائيلية في الغرب.

3. محور أرئيل "عابر السامرة"

إن هذا المحور يمتد على طول الطريق الذي يبدأ من بلدة كفر قاسم القريبة من خط الهدنة غرباً، ويتجه إلى الشرق مخترقاً منطقة سلفيت ليتقاطع مع الطريق الرئيسي رام الله نابلس بالقرب من بلدة زعترة، ثم يواصل امتداده شرقاً ليلتقي مع الطريق الرئيسي في منطقة الغور الذي يمتد على طول الغور مخترقاً مدينة أريحا، وقد كثفت إسرائيل من مستوطناتها على طول هذا المحور والمناطق القريبة حيث أقامت 17 مستوطنة، منها مستوطنة ارئيل وهي أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي أقرت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على جعلها مدينة، ويشير الجدول التالي إلى هذه المستوطنات.
وتكمن خطورة هذا المحور في عدة أسباب هي :

1. أنه يستطيع تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، قسم شمالي ويضم محافظات جنين وطولكرم ونابلس وقلقيلية، ومنطقتي طوباس وسلفيت، وقسم جنوبي يضم محافظات رام الله والقدس وأريحا وبيت لحم والخليل .
2. يمكن هذا المحور إسرائيل والمستوطنات الواقعة عليه الوصول بسرعة وبسهولة إلى منطقة الغور كما يمكنها من التحرك عسكرياً بسرعة على طول هذا المحور عند نشوب أية أزمة مع الدول العربية.

الكتل والأحزمة الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة

رأينا عند التعرض للمحاور الاستيطانية التي ضمت 79 مستوطنة كيف أمكنها فصل الضفة الغربية إلى جزئين شمالي وجنوبي، وعزل السكان الفلسطينيين عن شرق الأردن وعن الأراضي الفلسطينية غرب خط الهدنة تاركة التجمعات السكانية الفلسطينية محاصرة في جزر محاطة بشبكة من المستوطنات، ليس هذا فحسب، بل عمدت إسرائيل إلى مزاحمة هذه التجمعات، والعمل على خنقها، فلا تكاد بلدة فلسطينية إلا وجاورتها مستوطنة أو أكثر، متخذة موقعها إما على موقع استراتيجي يشرف على هذه البلدة أو على طريق رئيسي يصل بين هذه البلدات، إلا أن الأخطر من هذا وجود عدد من الكتل الاستيطانية الواضحة الأهداف، أخذت شكل الأحزمة حول المدن الفلسطينية لتطويقها، ومنع التواصل فيما بينها، كما هو الحال في القدس و الخليل و بيت لحم ورام الله، وسوف نتناول هذه الكتل والأحزمة.

 

الاستيطان في الضفة الغربية

1- الاستيطان في القدس

احتل استيطان القدس وإكمال تهويدها، مكانة مركزية في النشاط الاستيطاني الصهيوني. وفي استيطان القدس يظهر المزج الصهيوني بين "المقدس" و"السياسي" و"دواعي الآمن" كأوضح ما تكون. واتخذ الاستيطان هنا طابع إلغاء الطابع العربي الإسلامي للمدينة. وإقامة كتلة استيطانية ضخمة حاجزة بين شمال الضفة وجنوبها، ففي الداخل طبّق الصهاينة سياسة "بيت وراء بيت" وتكون القدس لنا، وخارج الأسوار أقاموا سلسلة من الأحزمة الاستيطانية التي طوقت القدس من الخارج، كما طوقت المستوطنات الأحياء العربية داخل القدس. وفيما يتعلق بالمشهد الاستيطاني الراهن في القدس، فعقب مؤتمر مدريد لجأ الصهاينة إلى سياسة تسمين المستوطنات، بدل الإعلان عن إقامة مستوطنات جديدة، وفي هذا السياق، جرى تحويل مستوطنة "معالية ادوميم" إلى مدينة استيطانية، ارتبطت بمستوطنات القدس، و أدرجت ضمن مشروع القدس الكبرى، حيث تم إضافة 15 آلف دونم لحدود المستوطنة السابقة. وجرى وصل معاليه ادوميم مع الأحياء الاستيطانية الشرقية للقدس مثل بسغات زئيف، وجبل سكوبس، وأصبحت حدودها الجديدة مشرفة على قرى وتجمعات عربية مثل شعفاط و العيزرية، الأمر الذي عنى تغلغل حيازات المستوطنة إلى قلب منطقة مسكونة بمئة آلف فلسطيني. وفي الوقت نفسه جرى وضع حجر الأساس لمستوطنات جديدة.
وحسب مصادر عديدة فانه لم تعد تتوفر مساحات واسعة للاستيطان في القدس، ما دفع الصهاينة إلى القفز نحو ما يعرف بـ"المساحات الخضراء" التي يمنع البناء فيها.
وفي عام 1995 نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصهيونية خريطة جديدة لما أسمته "القدس العظمى" تتسع بموجبها حدود المدينة، لتشمل دائرة قطرها 23 كم، أي ما يعادل 10-15 % من مساحة الضفة الغربية، و لانفاذ هذه الخطة، فقد جرت بعد أوسلو مصادرة 36 آلف دونم في القدس وحولها، محققة بذلك سيطرة للصهاينة على 79 بالمئة من مساحة القدس العظمى الممتدة بين الخليل ورام الله وبيت لحم. وفي تموز 1996 باشر الصهاينة ببناء مستوطنة "هار حوما" في جبل أبو غنيم وببناء هذه المستوطنة تستكمل خطة تطويق القدس بشكل كامل، فيما استمر العمل على بناء أحياء استيطانية داخل حدود المدينة، منها حي استيطاني في رأس العمود على مساحة 2كلم2.

2- الإستيطان في بيت لحم

يكمن احد أهم محفزات الاستيطان الصهيوني في مدينة بيت لحم، بإقامة سلسلة مستوطنات غوش عتسيون، (سبع مستوطنات أقيمت في الثلاثينات) أخذت بالتوسع تدريجياً، حيث أقيمت مستوطنات على الأراضي التي احتلت عام 1967 في ارطاس والخضر ونحالين والجبعة. ومع استمرار النشاط الاستيطاني، أقيمت سلسلة مستوطنات على الهضاب والمرتفعات في المنطقة شكلت طوقاً محكماً حول القدس. وجاءت حركة الاستيطان في بيت لحم استجابة لسياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ عام 1967 حيث أقيمت كافة المستوطنات على أراض واسعة، تمت مصادرتها والاستيلاء عليها، بموجب أوامر عسكرية، وبلغت مساحة الأراضي المصادرة من منطقة بيت لحم 120 آلف دونم حتى عام 1995 وبذلك تحول بعض القرى مثل نحالين والخضر، من قرى زراعية بالدرجة الأولى إلى قرى جرداء بعد مصادرة معظم أراضيها. وبفرض الربط بين المستوطنات الصهيونية في منطقة بيت لحم، والمستوطنات حول القدس، جرى توسيع مستوطنة تقواع شرق بيت لحم، وتوسيع حدود مستوطنة معاليه عاموس في أعقاب مصادر 200 دونم من أراضي كيسان، ومصادر 1432 دونماً من أراضي ارطاس سنة 1991 و2000 دونم من أراضي بيت فجار، وهدم منازل المواطنين الفلسطينيين في المنطقة الفاصلة بين حدود بيت جالا الشمالية ومستوطنة جيلو، وهي المنطقة المعروفة باسم بئر عونة، مما يحقق اتصالاً مع المستوطنة الواقعة في حدود القدس الإدارية.
عقب توقيع اتفاق أوسلو تواصلت عمليات المصادرة للأراضي والتوسع الاستيطاني فجرى في تشرين أول 1993 استيلاء المستوطنين على 683 دونماً من أراضي الجبعة لتوسيع مستوطنة بيت عين. وفي كانون ثاني 1994 صادرت السلطات الصهيونية 3182 دونماً من أراضي تقوع و زعترة والفريديس، حوّل جزء منها لتوسيع مستوطنة إل ديفيد.
وحسب توزعها الجغرافي، تحقق هذه المستوطنات وصلاً مع الطوق الاستيطاني حول القدس وتعزل مدينة بيت لحم عن قرى القضاء، والعزل هو مشهد سوف نلحظه في التوزع الجغرافي للاستيطاني عموماً.
 
3- الاستيطان في رام الله

بدأت عمليات استيطان رام الله، من خلال الاستيلاء على معسكرات الجيش الأردني (سابقاً) والتي استخدمت أول الأمر للأغراض العسكرية لقوات الاحتلال ثم جرت مصادرة آلاف الدونمات لتوسيع هذه المعسكرات، وثم الإعلان عن 170 ألف دونم كأراضي دولة، استولى عليها الصهاينة، وهذه المساحة تشكل نسبة 80 بالمئة من مساحة الأراضي المصادرة في رام الله والبيرة. أقيمت أول مستوطنة في رام الله، وهي مستوطنة "عوفرة" في 20-1-1975، على أراضي قريتي عين يبرود وسلواد. وتم توسيع هذه المستوطنة حتى بلغت 800 دونم. وتنتشر المستوطنات في رام الله على شكل حزام يحيط بالمنطقة، وموزعاً على كافة الخطوط، ومحيطاً بكافة التجمعات السكنية في اللواء. وتعتبر المستوطنات في منطقة رام الله من اكبر المستوطنات في الضفة (باستثناء القدس) و أوسعها انتشاراً. ويهدف الاستيطان في المنطقة إلى إحداث ربط استيطاني بين القدس ورام الله. وبالنظر إلى توزع المستوطنات في رام الله، يلاحظ أن الصهاينة قاموا بتشظية المنطقة، إذ أن كثيراً من المستوطنات تقوم على أراضي قريتين أو أكثر، الأمر الذي يحيط بالمنطقة كلها احاطة السوار بالمعصم. وعملياً فان المستوطنات المقامة في رام الله الفت ما يعرف باسم "الخط الأخضر" بين الأراضي المحتلة عام 48 والمحتلة عام 1967 حيث تتموضع على مقربة من الخط المذكور مستوطنات: عوفريم، بيت آرييه، متتياهو يهوريا، ريف شيكون، كفاروت، كندا بارك" وتؤمن "بتساجوت، وبيت مورون" الاتصال مع القدس، فيما تفصل "كوفاف هتامر، وريمونيم" رام الله عن اريحا، وتفصل "شيلو وعوفريم" رام الله عن نابلس، ويتولى خطان استيطانيان شبه متصلين، فصل شمال منطقة رام الله عن جنوبها، ويتقاطعان مع خطين آخرين يفصلان الشرق عن الغرب.
ومنذ بداية التسعينات يتركز النشاط الاستيطاني في اتجاهين:
استكمال الحزام الاستيطاني من جهة، ومصادرة أراض في قضاء رام الله لاستكمال مشروع القدس الكبرى، وشمل ذلك مصادرة أراض عقب أوسلو تتبع قرى: النبي صموئيل، بدو، الجيب بيت سوريك".

4- الاستيطان في الخليل

تنظر اتجاهات صهيونية عديدة في الكيان الصهيوني، إلى الاستيطان في الخليل، كنشاط "مقدس" يشبه في بعض الوجوه الاستيطاني في القدس، غير أن هناك وجهاً آخر للشبه بين النشاطين الاستيطانيين في القدس والخليل، فكلاهما يخترق المدينة من داخلها بواسطة البؤر الاستيطانية الصغيرة المهيئة للتوسع. والنماذج على مثل هذا النوع من الاستيطان عديدة في الخليل، خاصة حول منطقة الحرم الإبراهيمي. وهذا النشاط الاستيطاني داخل المدينة بدأ في 1-4-1968 وتوسعت البؤرة الأولى لتصبح مستوطنة كريات أربع.
في بدايات استيطان الخليل عملت الحكومات الصهيونية إلى توطين طلائع المستوطنين داخل معسكرات الجيش التي تحولت بالتدريج إلى بؤر استيطانية أخذت بالتوسع. وتوجد في منطقة الخليل حالياً 32 مستوطنة وبؤرة استيطانية. وحسب توزعها يلاحظ أن عملية تفتيت التماسك الجغرافي في منطقة الخليل يتم باتجاهين، حيث يجري تقطيع أوصال المدينة ذاتها بواسطة البؤر الاستيطانية، فيما يتولى انتشار المستوطنات في القضاء، غرض عزل التجمعات العربية بعضها عن بعض، أما لغرض التطويق فان المحاولات تواصلت لإيجاد وصل استيطاني بين البؤر الاستيطانية داخل المدينة والمستوطنات حولها انطلاقاً من الحي اليهودي، وكريات أربع، ووسط الخليل محاصر من مستوطنات كريات أربع في الشمال الشرقي، و خارسينا في الشمال، والحي اليهودي في الجنوب الشرقي، وحاجاي في الجنوب، وعلى مقربة باتجاه الغربي تتوضع مستوطنات "تيليم، ادور، تجوعوت، ادورايم" وبتحقيق تواصل بين هذه المستوطنات، حتى ولو بواسطة الطرق الاستيطانية، فان وسط مدينة الخليل، يعزل كلية عن بقية انحاء المنطقة، ناهيك عن الاتصال بالمناطق الفلسطينية الاخرى، فيما تلاحظ احدث المخططات الاستيطانية الصهيونية أحداث وصل استيطاني بين كتلة غوش عتسيون، والمستوطنات الملاصقة للخليل، الأمر الذي سينتج عنه قيام كتلة استيطانية كبيرة جداً، تمت التهيئة لها من خلال مصادرات أعقبت توقيع اتفاق أوسلو، وكان أبرزها مصادرة 1030 دونماًً من أراضي دير رازح ودوراه.

5- الاستيطان في طولكرم

يلعب الاستيطان قرب منطقة طولكرم (بضمنها قلقيلية) من الأراضي المحتلة عام 48 دوراً هاماً في توجيه عملية الاستيطان في هذه المنطقة البالغة مساحتها 137 كلم2، والتي صودر نحو ثلثها لإقامة المستوطنات. فالنشاط الاستيطاني يتركز هنا على ما يعرف بـ"الضم الزاحف" بمعنى ضم حيازات من أراضي طولكرم إلى المستوطنات المقامة قريباً من "الخط الأخضر"، وإقامة المستوطنات حول التجمعات العربية لخدمة أهداف التطويق وعزل منطقة طولكرم عن منطقة نابلس شرقاً. ويهدف توسيع المستوطنات في منطقة طولكرم إلى دفع الفائض الاستيطاني من منطقة تل أبيب الكبرى المكتظة إلى المستوطنات المقامة على أراضي طولكرم – قلقيلية، وعلى الرغم مما يعنيه هذا من تركيز الاستيطان في هذه المنطقة على الضم الزاحف، إلا انه لا يغفل أهداف العزل والتطويق، وتفتيت الوحدة الجغرافية للمنطقة، حيث تطوق مستوطنات: "مغار افريم، كفار يعيتس، رامات هاكوفيتش، ومستوطنة كوفاف باعمير، بين مركزي المنطقة، مدينة طولكرم ومدينة قلقيلية.

6- الاستيطان في شمال الضفة (نابلس وجنين)

تتميز منطقة شمال الضفة بالكثافة السكانية العالية، والوعورة التضاريسية، ما أخر عمليات البدء في استيطانها حتى عام 1975 ولكن منذ بدأ الاستيطان هنا، فانه عرف نشاطاً محموماً لا يزال متواصلاً حتى الآن.
بدأ الاستيطان أولاً على أنقاض معسكرات الجيش الأردني، وتوجهت جهوده بداية نحو المنطقة الواقعة إلى شمال نابلس، للسيطرة على مفارق الطرق الاستراتيجية، ولإكمال الاتصال الاستيطاني بين منطقة الأغوار والساحل الفلسطيني. وكانت أولى المستوطنات التي أقيمت عام 1975 هي مستوطنة "قدوميم"، وهي اكبر مستوطنات المنطقة، أقيمت على الأراضي المصادرة من كفر قدوم، وأقيمت في الوقت نفسه تقريباً مستوطنة "صانور" بالقرب من جبع قضاء جنين.
وتتوزع المستوطنات الآن جغرافياً على محورين رئيسيين وهما المحور الشرقي حيث تتركز المستوطنات الزراعية في أراضي الغور، والمحور الغربي حيث المستوطنات "يوشاف كاهيلاني" (مستوطنات مجتمعية)، ومن بينها مستوطنات كبرى مثل: "ارائيل، وآلون موريه" التي لعبت دوراً كبيراً كمعبر للاستيطان في منطقة نابلس كلها.
وشهدت منطقة نابلس محاولات لغرس بؤر استيطانية داخلها، فأقيمت مستوطنة "براخا" على سفح جبل جرزيم، واستولى مستوطنون على قبر يوسف (كبؤرة استيطانية داخل المدينة) وجرى تثبيت هذه البؤرة في اتفاق أوسلو (استطاع شبان الانتفاضة طرد المحتلين من قبر يوسف أثناء الانتفاضة).
وفي منطقة جنين تتركز المستوطنات حول بلدة يعبد، وقد شهدت المنطقتان خلال عامي 1991 – 1992، عمليات مصادرة كثيفة للأراضي فيهما بغية توسيع المستوطنات، وإقامة الشوارع الاستيطانية، ففي أيار 1991 صادرت قوات الاحتلال 80 دونماً من أراضي قرية دير الحطب و30 دونماً من أراضي السومرية، ومساحات من قرية دير استيا بغية إيجاد طريق إلى أراض مصادرة من دير استيا منذ عام 1986 وتبلغ مساحتها 1300 دونماً، وفي إطار الهجمة الاستيطانية عام 1991 جرى وضع نواة استيطانية باسم "برطعة عيليت" على أراض مصادرة من برطعة الشرقية، وأضيفت بيوت جاهزة إلى مستوطنة "مابودونان" الغربية من يعبد.
وفي الأشهر الستة الأولى من عام 1991، تمت مصادرة 5000 دونم من أراضي نابلس استخدمت جميعاً في إشادة بؤر استيطانية، وتوسيع مستوطنات قائمة، ولخدمة الشوارع الاستيطانية. وما بين أعوام 1992 – 1995 تركزت المصادرات على المساحات التي تقع في المفترقات الاستراتيجية.
تتركز المستوطنات القائمة حالياً بمعدل 26 مستوطنة حول نابلس، و10 مستوطنات حول جنين. وكما سلفت الاشارة فالاستيطان شمال الضفة يريد احداث ربط بين الاغوار والساحل، حيث يمكن رصد خط من المستوطنات، يبدأ من اقصى شمال نابلس، من مستوطنة "ميحولا" ثم يهبط إلى مستوطنات "شيد موت محيولا، رؤيم، يابوق" ليبدأ بالانحراف غرباً من خلال مستوطنات "فعقد حمرا، نابلس يشيفا، ألان موريه9، موشيه زرعين، تسفي شمرون، حيث تقع الأخيرة على الحد الفاصل بين منطقتي نابلس و طولكرم، كما تنتشر المستوطنات على طول حدود منطقة نابلس الشرقية مع غور الأردن، وتصنف هذه المستوطنات مع المستوطنات الأمنية.
إلى ذلك، فان الجزء الأكبر من المستوطنات المشادة في منطقة نابلس، لحظ الاستفادة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة، فجرى توضيح المستوطنات على المرتفعات ومفارق الطرق الاستراتيجية، وهي تؤدي وظيفة العزل والتطويق، وتجعل العبور من الممرات الاستيطانية إجباريا للوصول من قرية إلى أخرى. وتحيط مستوطنات "جينيم، جينات، جورنيم جانر" بوسط منطقة جنين، والمدينة التي تشكل مركز المنطقة، اما مستوطنات الغرب والشمال الغربي فتؤمن اتصالاً استيطانياً مع الأراضي المحتلة عام 48 وعلى الحد الفاصل بين طولكرم وجنين تتوضع مستوطنة حرميش. 

7- الاستيطان في أريحا وشمال البحر الميت

يعتبر الاستيطان في أريحا ومنطقة البحر الميت المحاذية للأغوار، جزءاً من النشاط الاستيطاني المصنف "امنياً" حيث تكمل المستوطنات في هذه المنطقة حزاماً استيطانياً، يبدأ من الشمال إلى الجنوب على امتداد الأغوار، غير أن هذا النشاط الاستيطاني يتجه أيضا نحو الداخل بغية تحقيق هدف التشظية، وعزل القرى الفلسطينية القليلة نسبياً في المنطقة. وقد أقيمت المستوطنات في هذه المنطقة "بصورة متراصة" وربطت بعضها ببعض بواسطة الطرق المتعددة، كما ربطت بشبكة إنذار متطورة، وأقيمت فيها الملاجئ ونقاط التحصين. ساعد ضعف الكثافة السكانية على تحقيق "استيطان هادئ" في المنطقة يلائم الأهداف الصهيونية المطلوبة، أن لجهة تأمين الحزام باتجاه نهر الأردن، أو لجهة تحقيق عمليات العزل والتطويق. 

 الاستيطان في قطاع غزة

يبلغ عدد المستوطنات التي استطاعت سلطات الاحتلال الاسرائيلية ان تقيمها في قطاع غزة على مدار ثمانية عشر عاما من الاحتلال ثلاثة عشر مستوطنة بما فيها المستوطنات الثلاث التي دشنتها سلطات الاحتلال اثناء المعركة الانتخابية التي جرت عام 1984 .

وعلى الرغم من جسامة ما يمثلة هذا الرقم من آثار مأساوية تتناول مختلف نواحي الحياة لابناء القطاع وتهديد لمصيرهم ومستقبلهم الا ان هذا الحجم من المستوطنات لا يعكس مستوى الرغبة العدوانية في ابتلاع قطاع غزة بل لعل هذا الحجم المحدود من الاستيطان يشكل عاملا محبطا لشهوتهم الاستعمارية الاستيطانية العنصرية فوفقا للمخطط المرسوم من قبل الدوائر الصهيونية وبخاصة قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية الذي يرأسة متتياهو دروبلس فأن عدد المستوطنين سيصل بعد 1990 الى عشرة الاف مستوطن و30 الف مستوطن حتى نهاية القرن الحالي .

بينما لا يزيد عدد المستوطنين وفقا للتقرير الذي نشرة الدكتور بنفنستي في العام الماضي عن 1200 مستوطن في احسن الحالات والواقع ان هذا الحجم من الاستيطان والمستوطنين لا يعود الى استنكاف الصهاينة عن مخططهم المذكور بالقدر الذي تصطدم فية هذة المخططات بواقع الاكتظاظ البشري الهائل للشعب الفلسطيني في المنطقة المحدودة الارض والمياة .

لقد بذلت سلطات الاحتلال جهودا حثيثة في سبيل ازالة هذة المشكلة اي ازالة وتبديد الشعب الفلسطيني من قطاع غزة ففي عام 1969 طرح الصهاينة برنامج رحوبوت الذي أعد في معهد (رحوبوت) بواسطة هيئة خاصة يرأسها البروفسور (دي شليط) ويقضي هذا البرنامج بدمج الاجئين الفلسطينيين في نطاق خطة شاملة للمناطق المحتلة يتم من خلالها تحريك اللاجئين من القطاع الى الضفة الغربية وكذلك خلق حوافز لجذب العمال في القطاع للعمل في اسرائيل .

وقدم( رعنان فايتس) رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية عام 1969 مشروعا يقضي باسكان حوالي 50 الف لاجيء ينقلون من قطاع غزة الى منطقة العريش .
ثم قامت سلطات الحكم العسكري في القطاع بتنفيذ مخطط يستهدف تغيير اسس المخيمات القائمة وبناء وحدات سكن خارج المخيمات حيث جرى نقل العديد من اللاجئين الفلسطينيين اليها وخاصة في مخيمات رفح والشاطيء والبريج والنصيرات وخان يونس وغيرها كذلك فقد انتقلت عدة عائلات للسكن في الضفة الغربية .

وقد نشرت صحيفة القدس 2371980 ان سلطات الاحتلال تخطط لاقامة اربعة احياء سكنية وسيتم توطين 2750 عائلة فلسطينية بها . وعلى الرغم من كل هذة الواقع وعلى الرغم ايضا من ان معظم المستوطنات المقامة في القطاع تبدو خالية من المستوطنين فعلى سبيل المثال فان مستوطنة (ايلي سيناي) التي تم بناءها ليسكنها مستوطنو(يميت) التي اخليت في سيناء لا يسكنها سوى بضع عائلات على الرغم من ذلك فان سياسة مصادرة الاراضي وهدم المنازل وبناء المستوطنات ظلت سياسة ثابتة للاحتلال .فقد قامت سلطات الاحتلال على سبيل المثال بمصادرة 4.3 الف دونم عام 1972 من اراضي القطاع لصالح مستوطنتين فقط من مستوطنات القطاع بالرغم من ان احداها تشغل حيزا لا يزيد عن 250 دونما فقط .


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0