الانتهاكات الإسرائيلية ضد قطاع المياه الفلسطيني

الانتهاكات الإسرائيلية ضد قطاع المياه الفلسطيني


إعداد / أكرم أبو عمرو
الباحث في مركز المعلومات الوطني الفلسطيني


الانتهاكات الإسرائيلية ضد قطاع المياه الفلسطيني
الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد قطاع المياه الفلسطيني، يعني الحديث عن استراتيجيات وخطط مدروسة، فعندما قمت بإعداد هذه الورقة، وأطلعت على ما لدينا من مراجع، وعلى ملف المياه المنشور على صفحة مركز المعلومات الإلكترونية، وجدت أن الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع المياه لم تكن وليدة ظروف انتفاضة الأقصى، بل تعود إلى أبعد من ذلك بكثير، تعود إلى البدايات عندما بدأت دوائر الصهيونية وأعوانها من قوى الاستعمار الغربي التفكير في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومنذ ذلك الحين، احتلت المياه موقعاً هاماً في الفكر الاستراتيجي الصهيوني، حيث استند هذا الفكر إلى ادعاءات دينيه وتاريخية باطلة ناتجة في اعتقادها وحسب ما جاء في التوراة، أن الحدود المثالية لدولة إسرائيل هي من النيل إلى الفرات، لذلك عملت هذه الدوائر على إرسال البعثات والخبراء، واللجان العلمية منذ القرن التاسع عشر،  لدراسة الموارد المائية في فلسطين ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن في توليد الطاقة الكهربائي بسبب انخفاض البحر الميت.

ولقد أخذت أهمية المياه تتبلور في الفكر الصهيوني بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي الأول 1897، حيث صرح ثيوردر هرتزل، زعيم المؤتمر بقوله: أننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية، التي تمتد إلى نهر الليطاني، ومنذ ذلك الحين كانت المحاولات الصهيونية لإقامة وطن لليهود في فلسطين قائمة على أساس المزج بين الخريطة الأمنية والخريطة المائية، بمعنى آخر تضع مصادر المياه في اعتباراتها عند تخطيط الحدود وأن هذا المزج ما زال قائما حتى الآن، فما زالت إسرائيل تسيطر على هضبة الجولان السورية، لا لشيء إلا أنها تضم منابع نهر الأردن الحيوي بالنسبة لإسرائيل، أما غير ذلك فحجج واهية، خصوصاً، وأن التطور الذي حدث في تقنيات السلاح، وانتصار الجيوش العربية على إسرائيل عام 1973، قد اسقط نظرية الأمن الإسرائيلي، وكذلك سيطرتها على الجنوب اللبناني مدة 20 عاماً، وما زالت طامعة في العودة إليه بسبب مياه نهر الليطاني الذي دخل دائرة الأطماع الإسرائيلية منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها التفكير بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وكذلك محاولات إسرائيل فتح آفاق

من العلاقات مع تركيا وأثيوبيا ما هي إلا جهوداً تصب في محاولة استغلال الموارد المائية العربية.
واستمرت المياه على رأس أولويات الدولة اليهودية حتى بعد قيامها عام 1948، حيث تم إعداد الخطط لاستثمار كل ما يقع في أيدي الإسرائيليين من موارد مائية تمهيداً لاستيطان أعداد كبيرة من اليهود، وقد وضعت السياسة الإسرائيلية نصب أعينها عدم إهدار أي نقطة للمياه، لذلك كان قرار تأميم المياه في شهر أغسطس عام 1949 الذي أصدرته حكومة إسرائيل، حيث يقضي باعتبار أن المياه ملكاً عاماً، للدولة فقط حق التصرف، ولا يحق للأفراد ذلك، إن مثل هذه الإجراءات هي امتداد لعمليات التطبيق العملي في الفكر الصهيوني فيما يتعلق بقضية المياه، وقد ظهر ذلك في المذكرات الشخصية لموسى شاريت، أول وزير خارجية لإسرائيل في مباحثاته مع أريك جونستون، المبعوث الأمريكي من الرئيس ايزنهاور لترتيب مسألة المياه في منطقة الغور، حيث يضمن سيطرة إسرائيلية على جميع المنابع المائية ومصادرها بما في ذلك نهر الليطاني، ويجب أن تتكيف الحدود الجغرافية وفق هذا المفهوم.

 

وهكذا كان دوماً الخطاب السياسي الإسرائيلي فيما يتعلق بالمياه، حيث كانت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في سياق هذا المعنى، ومنها تصريح ديفيد بن غوريون عام 1955، عندما قال: نحن نخوض مع العرب معركة المياه وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل، وإذا لم ننجح في هذه المعركة، فإننا لن نكون في فلسطين.
بعد احتلال إسرائيل لبقية الأراضي الفلسطينية في أعقاب حرب 1967، سارعت قواتها إلى السيطرة الكاملة على الموارد المائية الفلسطينية، حيث كان أول أمر عسكري تصدره قوات الاحتلال كان بشأن المياه وذلك يوم 7/6/1967، أي قبل أن تضع الحرب أوزارها. وكان هذا الأمر يقضي بنقل جميع الصلاحيات بشأن المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي، ثم تلا هذا الأمر سلسلة من الأوامر العسكرية، وهي الأمر رقم 92 بتاريخ 15/8/1967، الأمر رقم 291 الصادر عام 1967، الأمر رقم 948 عام 1968، الأمر رقم 457 عام 1977، الأمر رقم 715 عام 1977 والأمر رقم 1336 عام 1991.


وقد مكنت هذه الأوامر العسكرية الإسرائيلية السابقة القوات الإسرائيلية خلال الفترة السابقة من الاحتلال من إحكام السيطرة على الموارد الفلسطينية المائية حارمة الشعب الفلسطيني من حقوقه المائية من خلال العديد من الإجراءات ومنها:
1- فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لحقوقهم المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
2- تقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
3- حفر إسرائيل العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
4- حفر سلسلة من الآبار على طول خط الهدنة على قطاع غز، والاستيلاء على المياه العذبة، والتقليل من كمية المياه المنسابة إلى الخزان الجوفي الساحلي.

وقد أدت هذه السياسة إلى أحداث نقص كمية المياه خصوصاً في قطاع غزة. وزيادة نسبة التلوث فيها، الأمر الذي أصبحت فيه المياه في قطاع غزة بالذات غير صالحة للاستهلاك الآدمي وأصبح القطاع في حاجة إلى المياه العذبة، وما انتشار سيارات بيع المياه في شوارع القطاع، وانتشار أجهزة تكرير المياه في المنازل، وإضافة خزان للمياه العذبة في كثير من البقالات ومحطات الوقود، ما هي إلى إشارة واضحة إلى مدى العجز في كمية المياه الصالحة للشرب علماً بأن مثل هذه الظاهرة لم تكن موجود من قبل.

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى استمرت إسرائيل في نفس سياستها المائية بالإضافة إلى هجمتها الشرسة على الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات، إذ أصابت الطائرات والدبابات والجرافات الإسرائيلية المنشآت المائية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة،  فحسب تقارير وزارة الزراعة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى في الفترة من 28/9/2000 وحتى 28/2/ 2005 وهي كالآتي:
1- تدمير 397 بئراً بملحقاتها.
2- تدمير 31056 دونم من شبكات الري.
3- تدمير 1326 بركة وخزان للمياه.
4- تدمير 92606 متر من خطوط المياه.

بالإضافة إلى ذلك، فقد صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها ضد قطاع المياه الفلسطيني في سياق تنفيذها للجدار الفاصل، ففي مرحلته الأولى تم تدمير 35 ألف متر من شبكات الري، وعزل نحو 200 خزان وبركة ماء، وعزل وتدمير عشرات الآبار الارتوازية وذلك في محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية.
إن الاعتداءات الإسرائيلية على المياه الفلسطينية لم تقتصر على أعمال التدمير للمنشآت المائية،  بل أنها قامت بانتهاك ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، حيث قدر ما في الخزان الجوفي الفلسطيني بـ734 مليون متر مكعب، وحدد نصيب الفلسطينيين الذين يقدر عددهم ب 3.8 مليون نسمة بـ235 مليون متر مكعب أي ما نسبته 32% من كمية المياه. في حين أن كمية المياه التي تستغلها إسرائيل نحو 1750 مليون متر مكعب، الأمر الذي أحدث تبايناً كبيراً في معدلات نصيب الفرد من المياه سنويا، ففي الحالة الفلسطينية بلغ معدل نصيب الفرد الفلسطيني 61 متر مكعب سنوياً، في حين بلغ متوسط نصيب الفرد في إسرائيل 292متر مكعب سنوياً.

إلا أن الفلسطينيين وبسبب الإجراءات الإسرائيلية لم يسمح لهم باستغلال أكثر من 13.5% من كمية المياه، في حين تستغل إسرائيل النسبة الباقية وهي الأكبر 86.5% لصالح إسرائيل سواء كان في مستوطناتها في الضفة الغربية وقطاع غزة أو داخل إسرائيل. وبلغة الأرقام، فإن المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية تسيطر تماماً على نحو 75 مليون متر مكعب ،على الرغم لم يتجاوز الـ 7000 مستعمر الأمر الذي جعل متوسط نصيب الفرد في المستعمرات الإسرائيلية يصل إلى 134متر مكعب سنويا في الأغراض المنزلية، في حين بلغ متوسط نصيب الفرد الفلسطيني 34 مليون متر مكعب سنويا في الأغراض المنزلية.


أثر جدار الضم والتوسع على قطاع المياه الفلسطيني
عزل 31 بئراً للمياه بطاقة ضخ 3.6 مليون متر مكعب سنوياً.
عزل 16 نبع ماء بطاقة ضخ 201 ألف متر مكعب من المياه سنوياً.
إجمالي كمية المياه المهددة نتيجة إقامة الجدار غرب و شرق الضفة 67 مليون متر مكعب.

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0