إعلان الإسـتقلال

إعلان الإسـتقلال


لم يكن سهلاً على "عرفات" أن يقنع رفاقه بأنّ الأوضاع تقتضي مرونة وتغييرات في أدوات النضال، خاصة وأنّ المنظمة باتت مسؤولة عن الضفة الغربية وقطاع غزة بعد قرار الأردن فك ارتباطه بالضفة الغربية، وهي تقود انتفاضة شعبية سلمية؛ لكن بعد جهود مكثفة استطاع "عرفات" الحصول على إقرار من قيادة المنظمة بتغيير استراتيجيتها؛ وذلك في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر (12 - 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1988م) التي اعتمدت وثيقة إعلان الاستقلال، وتلاها "ياسر عرفات" بنفسه "إنّ المجلس الوطني يُعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين على أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".
كما اعتمدت الدورة برنامجاً سياسياً قُبِلَ بموجبه قرار مجلس الأمن الدولي 242، ودعا إلى انعقاد المؤتمر الدولي الفعّال الخاص بقضية الشرق الأوسط، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ العام 1967م، وإلغاء جميع إجراءات الإلحاق والضمّ وإزالة المستعمرات، وحلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الأمم المتحدة. كما دعا المجلس الأمم المتحدة لوضع الأرض الفلسطينية تحت إشراف دولي.
وقرّر تشكيل الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين في أقرب وقت ممكن وطبقاً للظروف وتطوّر الأحداث.
وفوراً، اعترفت الجزائر بالدولة الفلسطينية المعلنة، لتتوالى بعد ذلك اعترافات 127 دولة في العالم بهذه الدولة (الوليدة)؛ لكن "عرفات" كان يعرف تماماً أنّ القرار الحاسم بهذا الشأن يعود للولايات المتحدة وإسرائيل، ولهذا تحرّك في هذا الاتجاه، ووصل "عرفات" يوم (6 كانون الأول/ ديسمبر) إلى العاصمة السويدية إستوكهولم؛ حيث أُستقبل استقبالاً رسمياً بمراسم الشرف كما يليق برؤساء الدول، وهناك اجتمع بخمسة من اليهود الأميركيين من أنصار السلام ليتمخّض اللقاء عن (وثيقة إستوكهولم) الشهيرة، وهي خطاب موقّع من "عرفات" وموجّه إلى وزير الخارجية الأميركي "جورج شولتز"، يُعرب فيه عن الإستعداد للدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل في إطار مؤتمر دولي بهدف عقد اتفاقية سلام شامل تضع حدّاً للنزاع العربي - الإسرائيلي على أساس قراري 242 و 338، وأنّ المنظمة تلتزم بالعيش بسلام مع إسرائيل وتعترف بحقها في الوجود والعيش داخل حدود آمنة ومعترف بها، مثلها مثل الدولة الفلسطينية التي تعتزم منظمة التحرير الفلسطينية إقامتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967م، وأنها تُدين كل الأعمال الإرهابية التي يقوم بها أشخاص أو مجموعات أو دول على حدٍ سَواء.
لقيت هذه الوثيقة أصداء متباينة في الساحة الفلسطينية، رحّب بها الكثيرون وتعرّضت لانتقادات خاصة من "جورج حبش" و "نايف حواتمة"؛ لكنها لاقت ترحيباً عربياً دولياً واسعاً باستثناء الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0