اسـتشـهاد "عرفات"

اسـتشـهاد "عرفات"


في يوم الثلاثاء (12 تشرين الأول/ أكتوبر 2004م) .. ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحة الرئيس "ياسر عرفات"، فقد أُصيب الرئيس بمرض في الجهاز الهضمي حسب تشخيص الأطباء.
وقبل ذلك بكثير، عانى "عرفات" من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادث الطائرة، ومرض جلدي (فتيليغو)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أُصيب به منذ (تشرين أول/ أكتوبر 2003م)؛ لكن وضعه الصحي العام كان جيداً قبل التدهور الأخير الذي بدأت بوادره في السنة الأخيرة من حياته حين تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة؛ ولكن الحالة الصحية للرئيس تدهورت تدهوراً سريعاً يوم الأربعاء (27 تشرين الأول/ أكتوبر 2004م)، وتدفق آلاف المواطنين إلى مقرّ المقاطعة، للاطمئنان على صحة الرئيس، فيما خرجت مسيرات حاشدة في عدة مدن بالضفة والقطاع تعبيراً عن قلقها على صحة "عرفات".
وعالمياً، قطعت وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة، برامجها العادية، وبدأت ببث تقارير مستعجلة ومباشرة من مقر المقاطعة لمتابعة التطورات التي حدثت على صحته.
جاءت نتائج جميع الفحوص الأولية التي أُجريت لـ "عرفات" مطمئنة نسبياً؛ لكن استجابته للعلاج كانت محدودة. ورأى الأطباء ضرورة نقله إلى الخارج للعلاج، قرّر الأطباء - بمن فيهم أعضاء الوفد الطبي المصري والوفد الطبي التونسي الذين حضروا للمساهمة في علاج الرئيس - نقله إلى فرنسا للعلاج.
ووافق الرئيس "ياسر عرفات" على قرار الأطباء بعد تلقي تأكيدات أميركية وإسرائيلية بضمان حرّية عودته للوطن.
ونقلته طائرة مروحية إلى الأردن، ومن ثمّة أقلّته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي العسكري في كلامار قرب باريس في فرنسا في (29 تشرين الأول/ أكتوبر 2004م)؛ حيث أُجريت له العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية.
وكانت صدمة للشعب الفلسطيني، حين ظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن.
وتمنّت وزارة الخارجية الأميركية أن يتلقى الرئيس "ياسر عرفات" (العلاج المُناسب وأن يستعيد صحته). فيما قال وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف":  "روسيا تتمنى الشفاء العاجل للرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات"، وتأمل أن تفي الحكومة الإسرائيلية بتعهدها في السماح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية .. "عرفات" هو القائد المنتخب للأمة الفلسطينية والذي سيحتفظ بدوره كأب لهذه الأمة".
وأعلنت ممثلة فلسطين في فرنسا "ليلى شهيد" في اليوم التالي (30 تشرين الأول/ أكتوبر) "أنّ التشخيص الطبي المتعلق بوضع الرئيس "ياسر عرفات" لن يصدر قبل بضعة أيام"، وقالت "لن نعرف شيئاً قبل انتهاء الفحوص، الأمر الذي يمكن أن يستغرق أياماً عديدة"، مشيرةً إلى احتمال أن يكون الأمر "حمى في الأمعاء".
وأضافت "ياسر عرفات متعب جداً، إلا أنه واع ومرتاح لوجوده هنا .. طلب مني أن أشكر كل السلطات الفرنسية والمستشفى لاستقباله وهو سعيد لوجوده في فرنسا".
وفي اليوم التالي، أكدت شهيد "أنّ "عرفات" أمضى (ليلة مريحة) وأنّ(معنوياته مرتفعة)"، وقالت "عمليات الكشف متواصلة؛ لكن في الوقت الراهن يستبعد الأطباء أي أثر لسرطان الدم".
وأضافت "شهيد": "أنّ "عرفات" تحدّث لابنته "زهوة" في الهاتف، بينما كانت زوجته "سها" إلى جانبه في المستشفى".
وقالت "إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فذلك يدعو إلى الاطمئنان؛ ولكن بعد ساعات وفي نفس ذلك اليوم، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية "أنّ الأطباء المكلفين معالجة "عرفات" قرروا مع موافقة العائلة والبعثة العامة لفلسطين في فرنسا على (عدم السماح بالزيارات خلال الأيام المقبلة، حفاظاً على راحته، وسيصدر تقرير حول الوضع الصحي لـ "عرفات" فور انتهاء التشخيص".
أثار هذا الإجراء قلق الشعب الفلسطيني ومحبي "عرفات" في العالم، وكان عدد من المسئولين والمبعوثين العرب والأوروبيين زاروه في ذلك اليوم.
وانهالت الاتصالات والبرقيات من مختلف أنحاء العالم للاطمئنان على صحة الزعيم الفلسطيني، وتابعت محطات التلفزة العالمية تغطيتها المتواصلة أولاً بأول لكل ما كان يجري في المستشفى وخارجه.
وفي نفس اليوم (31/10/2004م) .. انتشرت تقارير تؤكد تحسّن وضعه الصحي وتكشف عن اتصاله بوزير المالية "سلام فيّاض" ليحثه على الإسراع في صرف الرواتب للموظفين المدنيين والعسكريين.
وتزايد الحديث في أوساط عديدة عن احتمال تعرّض "عرفات" للتسميم، وقال أحد المسئولين الفلسطينيين: "الأطباء يبحثون أيضاً في احتمال إصابة "عرفات" بعدوى فيروسية أو تسمم".
وكان "شارون" يستعجل غياب "عرفات"، ودعا الفلسطينيين في نفس اليوم إلى اختيار قيادة جديدة يكون نهجها مغايراً لنهج "عرفات" .. ومواصلاً تمسّكه بنهجه المتطرّف تجاه خصمه القديم قال "شارون": "حتى لو مات "عرفات" سأرفض أي طلب لدفنه في القدس"، وأضاف "شارون": "ما دمت هناـ وأنا لا أنوي الرحيل قريباً ـ فلن يُدفن "عرفات" في القدس".
وفي اليوم التالي (الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر) .. أعلنت "ليلى شهيد": "أنّ "عرفات" يتحسّن؛ ولكنه متعب للغاية ومنهك، وأنّ الإنهاك الذي يعاني منه ناجم أساساً عن الإسهال والقيء؛ ولكن من الواضح جداً أنه لا يوجد أي مؤشر على أي شيء خطير وليس هناك إصابة بسرطان الدم من أي نوع كما لا توجد أية أورام".
وفي اليوم الخامس على دخوله المستشفى .. أعلنت "ليلى شهيد": "أنّ التقرير الطبي الرسمي الأول حول صحة الرئيس "ياسر عرفات" أكد عدم إصابته بسرطان الدم، ومعاناته من اضطرابات في عمل الجهاز الهضمي، وأنه في حالة تسمح له بالحديث مع أطبائه وزملائه وأقاربه وزعماء الدول؛ لكن لا يسمح له بعد باستقبال زوار خارج نطاق أسرته المباشرة".
وفي صباح (03/11/2004م) .. أشار تقرير المستشفى إلى أنّ الفحوصات أكدت وجود مشاكل في الدم (تكسر الصفائح في الدم) ما يُبعد فرضية الإصابة بسرطان الدم.
صباح اليوم الرابع من الشهر نفسه، تغيّرت الأجواء وجاءت التقارير مقلقة مع حدوث تدهور مفاجىء ونقله إلى غرفة العناية المركزة.
ووسط مجموعة أخبار بثتها وسائل إعلام إسرائيلية عن وفاة الرئيس تولدت حالة من البلبلة والارتباك استمرت ساعات طويلة قبل أن يخرج ناطق باسم المستشفى الفرنسي ليُعلن أنّ الرئيس "عرفات" ما زال حياً.
ودعت القيادة الفلسطينية جماهير الشعب الفلسطيني إلى الحذر من الأنباء المشوّهة، داعية إياها إلى إظهار رباطة الجأش وإظهار الوحدة الوطنية والالتفاف حول قائدها "ياسر عرفات" والابتهال إلى العلي القدير ليمنّ عليه بالشفاء.
وقال الجنرال "كريستيان أستريبو"، رئيس الأطباء في الجيش الفرنسي "إنّ وضعه السريري بات أكثر تعقيداً .. الرئيس "عرفات" سيبقى في المستشفى في بيرس؛ حيث نُقل إلى قسم من المستشفى خاص بمرضه، إنّ الرئيس "عرفات" لـم يتوفَ".
وكان مصدر طبي فرنسي قال في نفس اليوم "إنّ الرئيس "عرفات" في حالة غيبوبة قابلة للعودة"، وأوضح المصدر الطبي "أنّ "عرفات" لم يمت وهو موصول إلى أجهزة حيوية".
وأجمعت تصريحات المسئولين الفلسطينيين على أنّ "عرفات" (في وضعٍ صعب) ومنهم من وصف حالة الرئيس بـ "الحرجة جداً".
وأعلن مسئول في الخارجية الأميركية "أنّ فرنسا أكدت لواشنطن أنّ "عرفات" في (حالة حرجة وغائب جزئياً عن الوعي)".
وقال المسئول: "وفق المعلومات الأخيرة التي حصلنا عليها من فرنسا فإنّ "ياسر عرفات" في حالة حرجة؛ لكنه غائب جزئياً عن الوعي .. الوضع لا ينبئ بالخير".
وفي (الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر) .. قال الجنرال "كريستيان أستريبو": "الحالة الصحية للرئيس "عرفات" لم تتدهور وما زالت مستقرة".
وجاء هذا الإعلان، عقب بيان سابق لمفوّضة فلسطين في باريس "ليلى شهيد"، أكدت فيه "أنّ الرئيس "عرفات" يرقد بين الحياة والموت في غيبوبة".
وقالت "شهيد": "يمكننا القول إذا أخذنا في الاعتبار حالة الرئيس "عرفات" وعمره فإنه يعتبر في مرحلة حرجة بين الحياة والموت، كل الأعضاء الحيوية تعمل، وهذا ما دعا الأطباء إلى القول إنه يمكن أن يتعافى وكذلك يمكن ألا يشفى".
وجاءت تعليقات "شهيد" عقب تقارير في الصحافة الفرنسية وفي إسرائيل بأنّ الرئيس الفلسطيني مات إكلينيكياً وأنّ الأجهزة الصناعية تبقيه على قيد الحياة.
وبقي وضع "عرفات" مستقراً وخطراً يوم السبت (06/11)، وشعر الفلسطينيون بالقلق .. راحوا يصلّون من أجل (أبو الأمة الفلسطينية) كما أسماه لاجئون من المخيمات في لبنان.
واصل "ياسر عرفات" صراعه مع المرض؛ لكن بات واضحاً للجميع أنّ الرجل الذي نجا من عشرات محاولات الاغتيال والقصف المباشر وصارع الأهوال في حياته يوشك على الانتقال إلى الرفيق الأعلى.
تجمّع المئات من الفلسطينيين والفرنسيين أمام مستشفى بيرسي ونُظمّت تجمّعات ومسيرات وصلوات في أنحاء العالم حباً وقلقاً وطلباً للشفاء.
وفي اليوم (الثامن من الشهر)، توجّه وفد فلسطيني يضمّ "محمود عبّاس" و "أحمد قريع" و "نبيل شعث" و "روحي فتوح" من رام الله إلى باريس لمتابعة الوضع الصحي للرئيس "عرفات" وللاطلاع على التفاصيل التي لم تكن متاحة بموجب القانون الفرنسي الذي ينصّ على سرية المعلومات الطبية للمريض، وعلى إعطائها فقط لأقرب شخص في أسرته، وكانت زوجته "سها" هي الأقرب قانونياً.
وبعد اجتماع الوفد الفلسطيني مع الرئيس الفرنسي "جاك شيراك"، تأكدت الأنباء المقلقة وأصبح من الواضح أنّ "عرفات" في وضع صعب وأنه يقضي ساعاته الأخيرة.
ولم يتغيّر الوضع في اليوم التالي إلا بتأكيد حدوث تدهور آخر على صحته، وأنه (يصارع) الموت، بعد أن كشف الناطق باسم الجهاز الطبي في الجيش الفرنسي "أنّ حالة الرئيس "عرفات" الصحية ازدادت خطورة في الليل، وأنه دخل في غيبوبة أعمق"، وتم استدعاء الشيخ "تيسير بيوض التميمي" قاضي القضاة الشرعيين في فلسطين ليكون إلى جانب الرئيس وللتأكد من الالتزام بالتعليمات الدينية مع تطوّر حالة الرئيس.
وفي إسرائيل، دعا "شارون" مسئولي الدفاع إلى اجتماع لمناقشة مسألة جنازة الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات"، الذي تدهورت حالته الصحية بشكلٍ خطير. وجرى في الاجتماع  رفض طلب الفلسطينيين دفن "ياسر عرفات"، في حال وفاته في القدس، وأبلغت إسرائيل القاهرة بأنها ستسمح بدفنه فقط في خان يونس في مدافن عائلته، الأمر الذي رفضه ابن شقيقته "ناصر القدوة" (مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة)، وأبلغ المسئولين المصريين الإصرار على دفن "عرفات" في باحة المسجد الأقصى في القدس وفقا لرغبته؛ لكن "شارون" رفض .. وبعد مفاوضات أقنعت القاهرة المسئولين الفلسطينيين بقبول دفنه في حال وفاته في المقاطعة برام الله.
وكانت التقارير عن وفاته تظهر بين ساعة وأخرى منذ نقل إلى المستشفى بفرنسا؛ لكن وكأنه كان يتمهل في الرحيل ليتقبل شعبه بأقل قدر من الفجيعة نبأ رحيله، ظل يصارع مرض موته إلى أن أسلم الروح لباريها في الساعة الرابعة والنصف من فجر الخميس (الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2004م). وأكد الشيخ "التميمي": "أنّ الرئيس مات بينما كانت الأجهزة موصولة بجسده وأنّ هذه الأجهزة هي التي أبلغت بتوقف النبض والتنفس بأنه استشهد".
رحل "عرفات" عن الدنيا، فعمّ الحزن فلسطين وأنحاء كثيرة من العالم مع انتشار الخبر .. ونعته القيادة الفلسطينية والرئيس الفرنسي والأمم المتحدة وقادة الدول العربية ومعظم دول العالم.
وأعلن الحداد في فلسطين 40 يوماً، كما أُعلن الحداد في الدول العربية والإسلامية وعدد آخر من دول العالم وفي الأمم المتحدة.
وما زاد في فاجعة الفلسطينيين علاوة على غياب زعيمهم و (والدهم)، أنهم لم يتمكنوا من الوقوف على حقيقة سبب الوفاة، خاصة وأنهم متأكدون بأنّ في إسرائيل من لم يكن ليتورّع عن أي شيء للقضاء على (المزعج) "عرفات" ولإزالة أبو (الرقم الصعب) في معادلة الشرق الأوسط.
وكان احتمال تسميم "عرفات" وارداً بقوة في تصريحات الأطباء، وكذلك لم يستبعد مسئولون فلسطينيون هذا الاحتمال، بل كان يصل لدى الكثيرين إلى درجة اليقين بأنّ "عرفات" قتل مسموماً.
وقال الطبيب "أشرف الكردي" الذي كان يتابع الوضع الصحي لـ "عرفات" منذ نحو 25 عاماً "لا يوجد تشخيص بعد ومعروف من الناحية الطبية أنّ الأطباء يجرون تشريحاً عندما لا يكون هناك تشخيص"، وقال الكردي "أطالب بتحقيق في مرض الرئيس "عرفات" وبتحقيق لمعرفة سبب وفاته".
وردّاً على تلميحات بأنّ "عرفات" ربما كان يعاني من نوع نادر من سرطان الدم، قال "الكردي": "مع هذا الاحتمال، ما زلت لا أستبعد تسميم عرفات".
وقال الدكتور "ناصر القدوة"، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة وابن شقيقة "عرفات": "كل خبير استشرناه بيّن أنه حتى السم الأكثر بساطة، والذي يستطيع عالم متوسط إنتاجه، سيصعب تحديده من عالم فذ .. لا أستطيع أن أحدد يقيناً أنّ إسرائيل قتلته بالسم؛ لكنني لا أستطيع أيضاً أن أنفي هذه الإمكانية فالأطباء أنفسهم لم يلغوا هذه الإمكانية". وقال "القدوة": "حالة "عرفات" الصحية كانت معقدة لدرجة أنه لـم يكن بالإمكان تشخيصها".
وفي تعليق حول الاحتمالات بأنّ الرئيس "عرفات" توفي نتيجة التسمم، نقلت إحدى الصحف عن القدوة قوله "إنّ هذا هو أكبر شكوكنا .. لو كان موته طبيعياً لكان بالإمكان تحديد تشخيص لحالته، وفي كل الأحوال إسرائيل تتحمّل المسؤولية لأنها خلقت ظروف الحصار، وعلينا أن نتذكر أنّ الحكومة الإسرائيلية أخذت قراراً رسمياً بإزالة عرفات".
ونفت إسرائيل، التي سعت علناً (للتخلص) من "عرفات" - أي تلميح لتسميمه .. وفور وفاته وضعت جيشها وشرطتها في حال تأهب قصوى من الدرجة الرابعة التي تعتمد عادة فقط في زمن الحروب.
ونشر الجيش تعزيزات من عدة أفواج في الضفة الغربية الخاضعة لإغلاق محكم، وفرض حصاراً على المدن؛ لكن جنوده ابتعدوا عن المناطق المأهولة لتجنب أية مواجهات. وجددت إسرائيل إعلان رفضها فكرة دفن "عرفات" في المسجد الأقصى بالقدس.

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0