الاعتقال الاداري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاعتقال الاداري

يعتبر الاعتقال الإداري الابن الشرعي للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين . فمنذ قيام هذا الكيان في سنة 1948 فرض على المناطق المحتلة حكماً عسكرياً طبقت من خلاله الأوامر العسكرية وأنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي أقرَها الانتداب البريطاني عام 1945 , كمحاوله لترهيب و تركيع البقية الباقية من الشعب الفلسطيني التي تصدَت لمحاولات التهجير والتصفية.
لاحقا طبَق الاحتلال الإسرائيلي هذه الأنظمة على الشعب الفلسطيني في المناطق التي احتلها عام 1967 تشمل القدس ,الضفة الغربية وقطاع غزه.
فمنذ البداية كان الاعتقال الإداري وما زال غول يطارد الفلسطينيين وسيف مسلَط على رقابهم وأداه بيد أجهزة المخابرات يراد منه إذلال وتعذيب الفلسطينيين والنيل من معنوياتهم وتحطيم إرادتهم وتعطيل حركتهم السياسية و الاجتماعية لاستهدافه النخب السياسية و الاجتماعية كرجال السياسة والناشطين السياسيين , المثقفين والأكاديميين , رؤساء وأعضاء في المجلس التشريعي والمجالس البلدية.
ليس صدفةً أن العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين سُجَل خلال الإنتفاضه الأولى , حيث وصل إجمالي القرارات بالاعتقال الإداري بين عامي (1987 – 1994) إلى عشرين ألف معتقل إداري في حين أصدرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية أكثر من 19000 قرار بالاعتقال الإداري.
التشريع العسكري للاعتقال وتطبيقه
إن التشريع العسكري الإسرائيلي يجيز بصوره صريحة الاعتقال الإداري وينظم استعمال هذا الإجراء.
في البداية كان التشريع يستمد صلاحيته بإصدار أوامر الاعتقالات الإدارية بموجب أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي أقرَها الانتداب البريطاني عام 1945 لحين إقرار قانون جديد صلاحيات الطوارئ (اعتقالات) عام 1979.
بعد ذلك شرَع الاحتلال أمر خاص بالاعتقالات الإدارية عام 1988 يحمل رقم 1226 في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 يشمل الضفة الغربية وقطاع غزه ويستثني القدس, الذي تم تعديله شكلياً عام 2007 بأمر جديد يحمل رقم 1591.
يخَول هذا الأمر القادة العسكريين بتوصية المخابرات بعد جمع مواد سريه باعتقال إداري لشخص فتره أقصاها ستة أشهر  . خلال 8 أيام من صدور الأمر يعرض الموضوع أمام محكمه عسكريه بدائيه للمصادقة على الاعتقال بدون الكشف للمتهم ولمحاميه عن التهمه وفحوى مواد الأدلة باستثناء مادة التحقيق الأولية التي تسمى المادة العلنية , بعد ذلك يعرض أمام المحكمة العسكرية الإستئنافيه وما أن تنتهي فترة الاعتقال الأولى حتى تتمدد مره تلو المرة لتصل الفترة التراكمية في عدة حالات لفترات أقصاها 5 سنوات.
بعد فحص معطيات قرارات المحاكم العسكرية في الفترة ما بين شهر أب 2008 حتى شهر تموز 2009 يظهر أن محاكم الدرجة الأولى (البدائية) أصدرت قراراتها في ما يتعلق ب1678  أمر اعتقال إداري صادقت على 1596  أمر إداري أي ما يعادل 95% منها وأبطلت 82 أمر اعتقال إداري أي ما يعادل 5% من مجموع القرارات.
أما دور المحاكم الإستئنافيه فهو مكمَِل للمحكمة البدائية وقراراتها دائماً لمصلحة النيابة العسكرية.
الإحصاءات تشير أن هذه المحاكم الإستئنافيه وافقت على ما يقارب 60% من الإستئنافات المقدمة من قبل النيابة وقبلت 15% من الإستئنافات المقدمة من قبل الأسرى.
تشير الإحصائيات أيضاً أن عدد كبير من الأسرى الذين أفرجت عنهم المحكمة الإستئنافيه خلافاً لموقف النيابة تم اعتقالهم من جديد بعد فتره قصيرة جداً , بذريعة جمع مواد سريه جديدة ضد المفرج عنهم.
إن دور المحاكم العسكرية البدائية الإسرائيلية والإستئنافيه هو دور صوري وبمثابة ختم مطاطي لأوامر القائد العسكري الإسرائيلي:-
     1.  معظم القضاة العسكريون الذين يتداولون ملفات الاعتقال الإداري هم جنود في الاحتياط وأصحاب سوابق في المخابرات الإسرائيلية يتم اختيارهم طبق معايير أمنيه مشدده وهم غير مؤهلين للتداول في القضاء العسكري الجنائي وبالتالي لا يملكون الخبرة الكافية في مجال القضاء وكل قراراتهم نمطيه , مبتذله وروتينيه تصدر حسب نموذج جاهز ومعد مسبقاً.
    2.  منذ قيام هذه المحاكم حتى اليوم لم تكشف للمعتقل أو لمحاميه أي ماده أو أي معلومة من (المواد السرية) التي يحتاجها الأسير هو بحاجه إليها في الدفاع عن نفسه رغم أن التشريع بنص بشكل صريح أنه يحق للقاضي كشف أي ماده أو أي معلومة تفيد المعتقل بدفاعه شرط أن لا تفضح هوية مصدر المعلومات , بالرغم من أن المحاكم الإسرائيلية أقرت هذا الإجراء في العديد من القضايا الأمنية التي تداولها بواسطة كشف المعلومة بعد أن تم صياغتها من جديد وحذف هوية المصدر منها(paraphrase) .
      3.  خلافاً لنص التشريع لا تقوم هذه المحاكم بفحص كل المواد السرية التي تتعلق بالمعتقل وتكتفي بفحص وثيقة معدَه من قبل المخابرات التي تحتوي توصيه في موضوع الاعتقال وملخص المواد السرية وتسمى هذه الوثيقة بالعبرية (טבל"ם) (تبلام).
      4.  منذ قيام هذه المحاكم إلى اليوم لم تقم بالتحقيق مع مصادر المخابرات لفحص مدى صديقتهم ولم تسمح لمحاميي الدفاع بالتحقيق معهم حتى لو كان مصدر المعلومات السرية هو مصدر واحد فقط يثير الشك في صدقيته بالرغم من أن القانون يجيز ذلك من خلال التحقيق مع مصادر المخابرات من وراء ستار قماشي.
      5.  هذه المحاكم لا تجيز مثول ممثلي المخابرات أمامها للرد على أسئلة الدفاع كما هو الحال في القضاء الإسرائيلي وكما كان معمول به في المحاكم العسكرية نفسها قبل عام 2000  وتستكفي برد ممثلي النيابة العسكرية الذين يستأثرون دائماً بالجواب على معظم أسئلة الدفاع " كما هو وارد في الوثيقة السرية المعدة من قبل المخابرات والمعروضة أمام القضاة" !!!.
     6.    تتجاهل هذه المحاكم دورها في إجبار النيابة بالقيام بتحقيق فعلي وحقيقي مع المعتقل.
       في معظم الحالات وخلافاً لنص التشريع يتم إخبار المعتقل في الحال عند اعتقاله بأنه معتقل إداري قبل البدء بالتحقيق معه لهذا يكون التحقيق صوري, شكلي وغير موضوعي وهو بمثابة مسائله تستغرق على الأكثر عشرة دقائق تستغل معظمها بتوثيق وتدوين تفاصيل المعتقل.
   7 . تقوم هذه المحاكم بالتداول في أكثر من 20 ملف أمام قاضٍ واحد في يومٍ واحد ولهذا تكون المحكمة سريعة ولا تعطى فرصه كافيه لسماع الدفاع.
ظروف الاعتقال الإداري
     استخدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقالات الإدارية على مدار السنين ضد ألاف الأشخاص وهكذا تحوَل هذا الإجراء إلى روتين وليس شاذاً كما يَدعون وفي حالات معينه كإجراء إضافي للإجراء الجنائي وليس بديلاً له ولسنوات طويلة.
  تستخدم سلطات الاحتلال هذا الإجراء كإجراء تحسبي ووقائي . تعتقل السلطات أفراد عائلات الشهداء إدارياً تحسباً لكي لا ينفذوا عمليات انتقاميه.

 


 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0