معاناة الأسرى الفلسطينيون

 

 

 

 

 

 

 

 

معاناة الأسرى في سجون الاحتلال

 

تعمل السياسة الصهيونية الظالمة على مطاردة وملاحقة الأسرى الفلسطينيين، أثناء الاحتجاز في غياب السجون الملعونة، وبعد الانتهاء من فترة الاعتقال للمحكومين أو المعتقلين الإداريين، لجميع فئات الأسرى السياسيين، فتعمل على التعذيب النفسي والجسدي للأسير وذويه ، فالأسير بعد انتهاء فترة محكوميته ، يمنع وذويه من الخروج على المعابر الفلسطينية العربية التي تسيطر عليها قوات الاحتلال، من معبري رفح بقطاع غزة ومعبر الكرامة عند أريحا بالضفة الغربية، وكثيرا ما تمنع قوات الاحتلال الصهيوني هؤلاء الأسرى المحررين من أداء مناسك العمرة أو الحج أو الخروج للعمل أو الدراسة أو زيارة الأقارب في خارج فلسطين مما يشكل لهم عبئا ثقيلا طيلة حياتهم وكأنه عقاب أو سجن أبدي في سجن فلسطين الكبير. مليون فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال الصهيوني 1948 - 2009 لقد دخل السجون الصهيونية، منذ بدايات الاحتلال الرسمي لفلسطين المباركة عام 1948 مئات آلاف الفلسطينيين ، خلال الواحد والستون عاما الماضية ، في عقابات جماعية وفردية متعددة الأشكال والصور ، ورغم ذلك لم ييأس أو ينال الإحباط من نفسية المواطن الفلسطيني ، كونه صاحب الحق الديني والتاريخي والقومي في أرض الآباء والأجداد ، وحسب بعض الإحصاءات الرسمية وشبه الرسمية الفلسطينية فقد دخل في سجون الاحتلال اليهودي قرابة مليون فلسطيني ، على فترات اعتقال بسيطة أو مدى الحياة ، وهناك من أسرى فلسطين من قضى نحبه ، في الزنازين وغرف التحقيق النازية الفاشية الصهيونية القذرة ، من أصحاب المؤبد، أو غيرهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

 

lkj]

 

وتبقى مسألة الاهتمام بالأسرى الفلسطينيين خلف القضبان الصهيونية غير كافية ، ولا يمكن إيفاء هذه الفئة الفلسطينية المجاهدة حقها من الرعاية النفسية والصحية والمالية والعائلية الكافية .

فمثلا بمقارنة بسيطة بين الأسرى الفلسطينيين السياسيين في سجون الاحتلال الصهيوني المطالبين بالحرية والاستقلال الوطني الفلسطيني، والسجناء المدنيين اليهود في السجون الصهيونية ، نجد المفارقة عجيبة وغريبة .

فالسجناء اليهود يزورهم أهاليهم فترات طويلة ، ويجلبون لهم الأطعمة والأشربة والملابس دون معيقات ، ويتمتعون بحق الدفاع والترافع القضائي عنهم أمام المحاكم المدنية الصهيونية ، حتى وإن كانت جرائمهم سياسية أو عسكرية ، مثل قاتل رئيس الوزراء الصهيوني اسحق رابين وسط احتفالات مستوطنة تل أبيب ، في 4 تشرين الثاني عام 1995 الذي سمح له بالزواج وهو مسجون داخل السجن ، ويخرج لفترات نقاهة منتظمة بضمانات شخصية وعائلية مبهمة . معاناة الأسرى في السجون الصهيونية تبدأ رحلة العذاب للأسير أو المعتقل الفلسطيني أو العربي منذ لحظة أسره ، ومجي عشرات الجنود لنقله من بيته أو جره من الشارع أو المؤسسة التي يعمل بها ، لزنازين التحقيق الكئيبة المجرمة ، فينتقل من نعيم مسكنه ومنزله الآمن إلى مثوى الظالمين المستكبرين في الأرض ، الذين عاثوا ويعيثون في الأرض استكبارا فتبدأ عملية تعصيب العنينين بقطعة قماش ، وتصفيد اليدين والرجلين ، وتنهال وجبات التعذيب اليومية تترا المتواصلة ليلا ونهار حسب طبيعة التهم الموجهة للأسير . وفي المقابل فإن الأسير الفلسطيني ، في الأسر الصهيوني ، يعاني الأمرين من التعذيب المضاعف : النفسي والجسدي ، والإهمال الصحي المتعمد ، وكثيرا ما تتم مطاردة المعتقلين السياسيين ، وهو داخل الزنازين أو الغرف أو الخيم التي يقبعون محجوزين فيها ، طيلة اليوم والليلة اللهم إلا من بعض الفسحة الباهتة الصغيرة التي لا تتجاوز ساعة يوميا نصفها صباحا ونصفها الآخر عصرا ، ثم تغلق أبواب السجون باقي ساعات اليوم والليلة في السجون المركزية .

ولا يتمتع الأسير ( السجين السياسي الفلسطيني ) بحقوق سياسية أو ثقافية أو اجتماعية حقيقية ، بل يبقى يعاني من شظف العيش والتعذيب المتواصل ، وقلة الطعام والشراب ، والحرمان من النوم الطبيعي ، بسبب ملاحقات إجراءات العد ثلاث مرات أو أكثر يوميا في ساعات الصباح الباكر والظهر والمساء ، وأحيانا العد في الهزيع الأخير من الليل ، والحرمان من اللباس المدني ، حيث يجبر الأسرى على إرتداء اللباس الصهيوني الموحد للسجون ( الأزرق ) أو ( البني )ولا يسمح لهم بارتداء الحذاء برباط أو بقاء الحزام الجلدي على البنطال .

المرأة الفلسطينية الأسيرة.. رحلة معاناة و صمود فاق مواقف بعض الرجال ضربت المرأة الفلسطينية أروع الأمثلة في البطولة والصمود ومعاني المقاومة في لوحة صبر غير عادية استمدتها من ثقتها بالله أولاً و إيمانها بحقها ثانياً والقيام بواجبها الذي تراجع عنه حتى بعض من تسموا بالرجال.

وتكتسب تجربة الحركة النسوية الأسيرة صفة مميزة وإن تشابكت في تجربتها مع مجمل التجربة الجماعية للأسرى، فهي أكثر ألماً ومعاناة وتحمل في خصوصيتها مدى النضج الوطني في المجتمع الفلسطيني حيث تشارك المرأة بدورها النضالي إلى جانب الرجل في مقاومة الاحتلال. وبرغم قلة المصادر التي وثقت أعداد و أسماء النساء الأسيرات فإن المعلومات الأولية تشير إلى أنه دخل المعتقل منذ بداية الاحتلال حتى الآن ما يقارب (5 آلاف) امرأة فلسطينية. وشمل الاعتقال الفتيات الصغار وكبار السن منهن ، وكثيراً ما كان من بين المعتقلات أمهات قضين فترات طويلة في السجون .وشهدت أكبر حملة اعتقال للنساء الفلسطينيات الفترتان ما بين (1968-1976) وفي فترة الانتفاضة الأولى.

وتعرضت الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، وتفيد شهادات عديدة للأسيرات أنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي والتهديد بالاغتصاب.

وشكلت أعوام 68-69 سنوات قاسية جداً في تاريخ الحركة النسائية الأسيرة، وخاصة في بداية التجربة الاعتقالية وبدء النضال والكفاح للدفاع عن ذواتهن داخل السجون من مخططات تدمير وتحطيم النفسية والإرادة الوطنية لدى الأسيرات.وقد خاضت الأسيرات منذ بداية تجربة الاعتقال العديد من النضالات والخطوات الاحتجاجية والإضراب المفتوح عن الطعام في سبيل تحسين شروط حياتهم المعيشية وللتصدي لسياسات القمع والبطش التي تعرضن لها.

فقد شاركت الأسيرات بالإضراب المفتوح عن الطعام عام 1984 والذي استمر 18 يوماً، وفي إضراب عام 1992 والذي استمر 15 يوما وفي إضراب عام 1996 والذي استمر 18 يوماً، وكذلك في إضراب عام 1998 والذي استمر 10 أيام إضافة إلى مشاركتهن في سلسلة خطوات احتجاجية جزئية، حيث كانت أبرز المطالب الحياتية للأسيرات تتمثل بالمطالبة بفصلهن عن الأسيرات الجنائيات وتحسين شروط الحياة الإنسانية داخل السجن كتحسين الطعام كماً ونوعاً والعلاج الصحي والسماح باقتناء الكتب والراديو والصحف والرسائل وإدخال الملابس والأغراض عبر الزيارات ووقف سياسة القمع والتفتيشات الاستفزازية من قبل السجانات. واستطاعت الأسيرات بفعل نضالاتهن وصمودهن تحقيق العديد من المنجزات وبناء المؤسسة الاعتقالية باستقلالية داخل السجن.

مواليد جدد داخل الزنازين السجون الصهيونية بمختلف أشكالها وأسمائها العسكرية والاعتقالية ، المركزية والمفتوحة في صحار سيناء ، مثل سجن أنصار 3 ، هي قبور داخلية في فلسطين لفة من أهل فلسطين الأسوياء ، يحاول فيها الاحتلال تهديم النفسية الاجتماعية الفلسطينية المقاومة للأسير وأسرته ، فالعذاب جماعي ، والعقاب بالجملة لجميع أفراد العائلة ، صغارا وكبارا لا فرق . وهناك نساء كن حوامل أثناء اعتقالهن ولدن داخل الزنازين وغرف السجون اليهودية ، فأصبح المواليد سجناء مع أمهاتهم في سوابق لم يشهد لها التاريخ مثيلا ، وهذا الأمر تمثل بعشرات الحالات فبقي الأطفال المساكين رهناء السجون والمحاكم العسكرية الصهيونية الصورية الظالمة حتى كبروا وخرجوا قبل أن يتم الإفراج عن أمهاتهم اللاتي حملن بهم وولدنهم وأرضعنهم .

وتبقى الأم الأسيرة تعاني من الحرمان ضعفين ، بوجودها داخل حجز السجون الصهيونية وبعدها عن أبناءها وزوجها وعن مولدها بعد إنتهاء رضاعته ، كحق طبيعي من حقوقها كإنسانة و وهموم المرأة المتزوجة الأسيرة لا تعد ولا تحصى ولكنها تبقى صابرة محتسبة الأجر عند الله أعدل العادلين وأحكم الحاكمي ليقتص من المعتدين المتجبرين والمستكبرين في الأرض . وهناك حرمان للطفل المولود من الحياة الطبيعية بين إخوته وأبيه وعائلته التي تؤويه ، فينشأ هذا الطفل الفلسطيني الصغير الذي ولد في زنزانة أو سجن على حب فلسطين الوطن والشعب ، وعلى حب الأم والأب على السوء سواء بسواء ، كيف لا وقد إنطلق للحياة من خلال ظلم السجن والسجان الصهيوني المستعمر الذي يحاول تدمير كل شيء لشعب فلسطين الأصيل في هذه البلاد ، ارض الآباء والأجداد . الأطفال الأسرى.. قصّر وراء القضبان يقبع أيضا في سجون الاحتلال ما يزيد عن ثلاثمائة وستين طفلا دون الثامنة عشر عاما .

وكانت متظاهرون قد أطلقوا في سماء رام الله 500 بالون ملون بألوان العلم الفلسطيني تحمل أسماء الأسرى الأطفال في السجون الإسرائيلية ، وذلك أثناء تظاهرة نظمها نادي الأسير بمشاركة أكثر من 600 طفل من المخيمات الصيفية. وتمركزت التظاهرة في دوار المنارة وسط المدينة، وهتف المتظاهرون بشعارات تطالب بالإفراج عن الأسرى الأطفال، وتحريك قضيتهم والاهتمام بها، حيث شارك في المسيرة أمهات الأسرى وأهاليهم حاملين صور أبنائهم القابعين في سجون الاحتلال، ومواطنين آخرين متضامنين. وشرحت أمهات الأسرى معاناة أبنائهن في سجون الاحتلال، وشكَت أم محمد من عدم رؤيتها لابنها محمد منذ عامين بحجة أن لديها مشكلة أمنية ولا تستطيع زيارة ابنها.

وطالبت أم محمد المسئولين بإعطاء قضية الأسرى الأولوية الأولى من اجل إخراجهم جميعا من السجون الإسرائيلية. وبحسب شهادات الأمهات فان حال أبنائهن متردي بالسجون، ومدى المعاناة أثناء ذهابهن للزيارة، حيث شرحت أم إبراهيم قائلة: ''نتعرض لإساءات كثيرة أثناء الزيارات، وشتائم من قبل الجنود والمفتشين، وأحيانا كثيرة نحرم من الزيارات بشكل تعسفي''. وناشدت الأمهات كل المسؤولين بتحريك قضية الأسرى وعدم نسيانها.

إضرابات الأسرى في السجون الصهيونية وقد خاض أسرى فلسطين ، إضرابات مغلقة أو مفتوحة عن الطعام ، عبر تاريخ الحركة الأسيرة المجاهدة ، وبهذا فقد واصلت جموع المدافعين عن حمى الوطن الفلسطيني المقدس في أرض فلسطين المفتوحة ، وفي ارض السجن المغلقة كجزء من أرض فلسطين المحتلة ، الدفاع عن الحقوق الوطنية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني ، فكانت ولا زالت الحركة الأسيرة الفلسطينية ، تدافع وبقوة وبإرادة فولاذية ، عن الحرية والاستقلال الوطني الفلسطيني ، ولكن بصورة نضالية مختلفة عن الصورة النضالية العسكرية في خارج السجون الصهيونية اللئيمة .

وعبر هذه الإضرابات المتتابعة والمتلاحقة بصورة منتظمة ، أجبرتهم عليها قوات الاحتلال الصهيوني ، استطاعت الحركة الأسيرة الفلسطينية تحصيل مطالب حياتية عامة ثقافية وإعلامية ، بإدخال الكتب وبعض الصحف العربية والعبرية والإنجليزية ، وأجهزة الراديو والتلفاز وأجهزة الهاتف النقالة السرية للتحادث مع الأهل والأحبة خارج السجون .

وفي السياق التنظيمي ، نظم الأسرى الفلسطينيون أنفسهم في خلايا وهيئات تنظيمية خاصة بكل حركة أو حزب أو جماعة على حدة ، من الموجه العام او المرشد العام ، فاللجنة المركزية فالمؤتمر العام لكل فصيل فلسطيني وطني أو إسلامي على حدة ، وهناك ممثل المعتقل ممن يختاره الأسرى الفلسطينيين لتمثيلهم أمام ضباط سجون الاحتلال الصهيوني . ولكل فصيل فلسطيني صندوق مالي وعيني خاص من الكانتينا والمأكولات وسجائر التدخين ، والكتب الثقافية والجلسات التنظيمية .

وتتواصل قيادات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني مع قياداتهم الحركية والجمهوية في خارج السجون عبر شيفرات ورموز وكلمات سر تقنية وسياسية خاصة ، بدأت بالرسائل الشفوية وجهاز استقبال إذاعي ( الراديو الصغير - الترانزستور ) ، ورسائل الأسرى بالكبسولات الورقية الشفافة ، والرسائل الشفوية ، ثم أجهزة الهاتف النقالة ( جوال فلسطين أو السيليكوم اليهودي ) أو عبر زيارات المحامين والأهل كل فترة إسبوعين أو أكثر .

 


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0