يحيى حمودة

 

 

 

 

 

 

 

 

يحيى حمودة


يحيى حمودة (ولد 1908 - توفى 2006)هو الرئيس الثاني لمنظمة التحرير الفلسطينية. بعد أن قدّم أحمد الشقيري استقالته في كانون الأول/ ديسمبر 1967، وتولّى يحيى حمودة رئاسة اللجنة التنفيذية بالوكالة.

 

للا

 

حياته

وُلد يحيى حمودة في قرية لفتة. وهو محامٍ وطني، يميل إلى اليسار. ولا يتمتع بصفات الزعامة، ولذلك، قال عندما أسندت إليه مهمة القائم بأعمال رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم رئيس اللجنة: "أنا لا أستطيع أن أستمر في هذه المهمة. ولا بدّ أن يأتي أحد يتولاها". وبالفعل، تولّى أبو عمار رئاسة اللجنة التنفيذية، وقدم يحيى حمودة استقالته، في مطلع فبراير 1969، في بداية انعقاد الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني، في القاهرة. ولكنه انتُخب رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني، بعد أن استقال من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
 

وهو أحد أعضاء اللجنة التنفيذية، التي عيّنها أحمد الشقيري، في الدورة الثالثـة للمجلـس الوطني الفلسطيني، الذي عقـد في مدينـة غـزة من 20 إلى 24 مايو 1966.

منذ أن تسلم يحيى حمودة، رئاسة اللجنة التنفيذية، بالوكالة، في 24 ديسمبر 1967، أعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية، ستبذل قصارى جهدها في توحيد مختلف الحركات الفلسطينية؛ وستعمل على إنشاء مجلس وطني للمنظمة، تتمثل فيه إرادة الشعب، وتنبثق منه قيادة جماعية مسؤولة، تعمل على زيادة النضال المسلح، وتحقيق الوحدة الوطنية، وتعبئة الجهود القومية، وتطوير أجهزة المنظمة، بما تتطلبه المرحلة الراهنة، وخاصة بعد حرب 1967. كما أعلن، أمام الوفود العربية، المشاركة في دورة انعقاد مجلس جامعة الدول العربية، العادية، الثامنة والأربعين، "أن المنظمة أداة للتحرير. وليس من أهدافها محاربة الحكم في الضفة الغربية، أو أيّ جزء من فلسطين. وهي لا تؤمن بوحدة الضفَتين فحسب، وإنما تؤمن بوحدة الوطن العربي كله. كما تؤكد المنظمة تمسّكها بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره" .

إن الذي دعا يحيى حمودة، وأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، إلى التفكير في الوحدة، هو تعدد المنظمات الفلسطينية. فقد نشط الرجل، منذ مطلع عام 1968، في جهود حثيثة؛ واتصل بالحركات والأحزاب الفلسطينية، من أجل صياغة العلاقات الفلسطينية الداخلية، بما يلائم متطلبات المرحلة؛ وإعادة بناء المنظمة ومؤسساتها، ومحاولة إيجاد تنسيق بينها وبين التنظيمات الفدائية الفلسطينية، من أجل تحقيق الوحدة الوطنية؛ تمهيداً لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني الرابع، الذي كان مفترضاً انعقاده، وفقاً للنظام الأساسي للمنظمة، في أواخر مايو وأوائل يونيه 1967؛ لكن حرب يونيه 1967، حالت دون ذلك .

كان لحرب يونيه أثر كبير في منظمة التحرير الفلسطينية؛ إذ أصبح شعب فلسطين كله تحت الاحتلال الصهيوني. كذلك، فقدت المنظمة رصيدها بين الجماهير الفلسطينية. ومنعت السلطات الإسرائيلية أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، الموجودين في فلسطين المحتلـة، من مغادرة ديارهم لحضور جلسات انعقاده الرابع. وفي الوقت نفسه، استعرت المقاومة الفلسطينية للاحتلال، ونشأت منظمات فلسطينية جديدة، وأصبح العمل الفدائي أملاً لأبناء فلسطين، والأمة العربية، جميعاً.

وفضلاً عن ذلك، نادى أبناء الشعب الفلسطيني، بضرورة إعادة النظر في بناء أجهزة المنظمة، ولا سيما العسكرية والسياسية؛ لتمكينها من مواجهة متطلبات المرحلة الجديدة. فدعت "حركة فتح" إلى عقد مؤتمر في القاهرة، في مطلع عام 1968، يبحث إمكانية توحيد المنظمات الفدائية، وتحقيق وحدة وطنية، وتدعيم الكفاح المسلح وإسعاره؛ وتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني، تضم جميع حركات المقاومة، والشخصيات الوطنية المستقلة .

وقد لبت الدعوة ثماني منظمات. ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية الحضور، على أساس أنها هي إطار الوحدة الوطنية. وكذلك، رفضت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" الحضور؛ لأنها كانت تَعُدّ المنظمة هي الإطار، الذي يمكن أن يجمَع التنظيمات، وليس طرفاً من الأطراف الفلسطينية. وعقد المؤتمر، بين 17 و19 يناير 1968، في القاهرة، من دون أن يحقق الأهداف، التي دعت إليها "حركة فتح". وقد استطاعت التنظيمات الثمانية، المُشاركة في المؤتمر، أن تشكل فيما بينها مجلساً عسكرياً، يهتم بتنسيق أنشطتها.

ودفع الحركة فشل التجربة الأولى للوحدة الوطنية، في ذلك المؤتمر، إلى اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية إطاراً ممكناً للوحدة الوطنية .

وفي اليوم نفسه، الذي عقدت فيه المؤتمر، نشرت جريدة "الأهرام" في عددها الصادر في 17 يناير 1968، حديثاً ليحيى حمودة، قال فيه: "يجب أن تباشر الجماهير دورها القيادي، في مواجهة قوى الإمبريالية والصهيونية، بالسلاح، الذي أثبت التاريخ أنه أمضى الأسلحة". وتابع يقول إن المنظمة ليست طرفاً من أطراف العمل الوطني الفلسطيني، أو إحدى فصائله فحسب؛ ولكنها الممثلة الرسمية، لكل الشعب الفلسطيني، في جميع المجالات، العربية والدولية، وكلّ المؤتمرات والمحافل الرسمية. وإن الخلاف بين المنظمة وبقية التنظيمات الفلسطينية، هو في الأسلوب، ولا خلاف في الهدف.

في اليوم التالي لانعقاد ذلك المؤتمر، استقبل الملك حسين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالوكالة، يحيى حمودة، وفي رفقته عبدالخالق يغمور، وبهجت أبو غربية، عضوَا اللجنة التنفيذية. وجرى البحث بينهما في استئناف المنظمة أنشطتها، في الأردن، بعد التغيرات التي طرأت عليها، وأدت تنحّي أحمد الشقيري .

في عهد يحيى حمودة، استعرت حركة المقاومة الفلسطينية، وازداد وتأثيرها، وخاصة بعد حرب الكرامة؛ واتحاد بعضها في تنظيمات جديدة، مثل" "منظمة أبطال العودة"، و"منظمة جبهة التحرير الفلسطينية"، و"منظمة شباب الثأر" التي كونت مجتمعة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". واتفق بعضها الآخر على مناهج مشتركة، ومواقف موحدة، إزاء الملاحظات المتعلقة بالمجلس الوطني الفلسطيني؛ إذ التقت منظمة التحرير و"حركة فتح"، التي اشترطت تعديل الميثاق القومي للمنظمة ونظامها الأساسي؛ مع تأكيد استقلاليتها، وتحرير إرادة جيش التحرير من التبعية للدول العربية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن تحرير الجيش الفلسطيني من التبعية العربية؟ وهو ضمن الجيوش العربية المضيفة له، ويتدرب على أراضيها! وفي ظل هذه الظروف الصعبة، وبالتحديد في النصف الثاني من عام 1968، أرسلت المنظمة بعض أعضاء اللجنة التنفيذية إلى عمّان، وبعضهم إلى دمشق؛ حيث سيبحثون أفضل السبل إلى تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الرابع، تمهيداً لتشكيل القيادة الجماعية، وتوحيد النضال.

 

عقد المجلس الوطني دورته الرابعة، في القاهرة، بين 10 و17 يوليه 1968. وحضرها مائة عضو. وكانت موزعة كالتالي: 50 مقعداً لمنظمة التحرير الفلسطينية، والصندوق القومي، والتنظيمات الطلابية والعمالية الفلسطينية؛ و38 مقعداً للمكتب الدائم، وهو التجمع، الذي كانت تتزعمه فتح؛ و10 مقاعد لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"؛ ومقعدان للمستقلين. واتخذ المجلس سلسلة قرارات، أهمها: حرية العمل الفدائي، من جميع الأراضي العربية المجاورة لإسرائيل. وتشكيل قيادة عسكرية مشتركة، لقوات المنظمات الفدائية. وتكون منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولة عن توضيح الموقف للمقاتلين. ورفض قرار مجلس الأمن، الرقم 242. وتدعيم جيش التحرير وتطويره وزيادة حجمه، على أن يكون "حر الإرادة والقيادة". والموافقة على مبدأ توحيد الضرائب المالية. والاتفاق على أن تصدر البيانات العسكرية عن جهة واحدة، مع ذكر الجهة التي اضطلعت بالعمل.

قرر المجلس الوطني تشكيل مكتب لشؤون الأراضي المحتلة، من ذوي الاختصاص في دائرة التنظيم الشعبي والمجلس العسكري؛ ويُمنح الإمكانات، التي تمكنه من خدمة أهداف الثورة الفلسطينية. وتعديل المادة الرقم 14 من النظام الأساسي، لتنص على أن اللجنة التنفيذية، تؤلَّف من أحد عشر عضواً، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني. وتعديل المادة الرقم 3 من النظام الأساسي، بما يسمح للمجلس الوطني بانتخاب جميع أعضاء اللجنة التنفيذية، الذين ينتخبون رئيسها؛ وكذلك، أقر المجتمعون انتخاب اللجنة التنفيذية من داخل المجلس الوطني. وتعديل المادة الرقم 22 من النظام الأساسي، بما يسمح بإنشاء جيش من أبناء فلسطين، يعرف بجيش التحرير الفلسطيني؛ تكون له قيادة مستقلة، تعمل تحت إشراف اللجنة التنفيذية، وتنفذ تعليماتها وقراراتها، الخاصة والعامة .

وقرر المجلس الوطني تغيير اسم الميثاق القومي الفلسطيني، ليصبح الميثاق الوطني الفلسطيني؛ لأن كلمة الوطني، تنصرف إلى الشعب العربي الفلسطيني؛ في حين أن كلمة القومي، تنصرف إلى الأمة العربية؛ والميثاق هو للشعب الفلسطيني، وليس لجميع الأمة العربيـة؛ وإن كانت فلسطين جزءاً من الأمة العربية .

قرر أعضاء المجلس الوطني، إزالة النص على أن المنظمة، لن تمارس سيادتها على الضفة الغربية، وقطاع غزة ومنطقة الحمة من الميثاق القومي. ونص الميثاق الوطني المعدل، على أن الشعب العربي الفلسطيني، هو صاحب الحق الأول، والأساس، في تحرير وطنه؛ وهو يؤكد أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها؛ ويرفض كلّ أنواع التدخل والوصاية والتبعية. كما ينص على أن منظمة التحرير، الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية، مسؤولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني، في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره، والعودة إليه، وممارسة حق تقرير مصيره، في جميع الميادين، العسكرية والسياسية والمالية، وسائر ما تطلبه قضية فلسطين، على الصعيدَين: العربي والدولي .

كما أجمع المؤتمر على رفض كلّ الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريراً كاملاً. ورفض كلّ المشروعات الرامية إلى القضاء على القضية الفلسطينية أو تدويلها. وعُدِّلت المادة المتعلقة باليهود الفلسطينيين، وهم "اليهود، الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين، حتى بدء الغزو الصهيوني لها، يعتبرون فلسطينيين" .

حث المجلس الوطني على العمل الفدائي، في المادة الرقم 10 في الميثاق الوطني الفلسطيني المعـدّل. وأكد إسعاره وشموله، وحمايته؛ وتعبئة كافة الطاقات، الجماهيرية والعلمية، الفلسطينية وتنظيمها، وإشراكها في الثورة الفلسطينية المسلحة؛ وتحقيق التلاحم النضالي الوطني، بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني، وبينها وبين الجماهير العربية؛ ضماناً لاستمرار الثورة استِعارها وانتصارها.

ولئن كانت الفترة، التي تسلّم فيها يحيى حمودة، رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قصيرة جداً؛ فإنها كانت غنية بأحداثها المهمة، وتطوراتها السريعة، التي أسفرت عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية تشكيلاً ثورياً، بعد تعديل بعض مواد الميثاق الفلسطيني والنظام الأساسي فيه. ولكن سرعان ما سيطرت التنظيمات الفدائية على المنظمة، وتولت "حركة فتح" رئاستها؛ وانتُخب ياسر عرفات، في الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد في القاهرة، من الأول إلى الرابع من فبراير 1969، رئيساً للجنتها التنفيذية، وقائداً عاماً لقوات الثورة الفلسطينية. فانتهت، بذلك، رئاسة يحيى حمودة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد فترة قصيرة؛ بذل فيـها قصارى جهده، من أجل الوحدة الفلسطينية

 

وفاته

توفى في 16-6-2006 في العاصمة الأردنية عمان بعد حياة حافلة بالعطاء لوطنه ولشعبه.
يشاء القدر ان يرحل يحيى حمودة عشية ذكرى اعدام ابو الثوار فؤاد حجازي
ورفيقيه عطا الزير ومحمد جمجوم في 17-6-1936 .


البحث

استطلاع الرأي

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
0
0
0